تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وإن أبى كان عدوّكم . فأتوه فسألوه ، فنظر فإذا أصحابه حوله قليل ، فقال : إنّكم أتيتموني حين أردت القيام ، ولكن روحوا [ إليّ ] العشيّة حتى أعلمكم . فانصرفوا ، وبعث إلى أصحابه فجمعهم حوله بالسلاح ، وجاءت الخوارج وأصحابه حوله وعلى رأسه وبأيديهم العمد ، فقال ابن الأزرق لأصحابه : إنّ الرجل قد أزمع خلافكم ، فتقدّم إليه نافع بن الأزرق وعبيدة بن هلال ، فقال عبيدة بعد حمد اللَّه : أمّا بعد فإنّ اللَّه بعث محمّدا يدعوا إلى عبادته وإخلاص الدين [ 1 ] له ، فدعا إلى ذلك فأجابه المسلمون ، فعمل فيهم بكتاب اللَّه حتى قبضه اللَّه واستخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر ، فكلاهما عمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، ثمّ إنّ الناس استخلفوا عثمان ، فحمى الأحماء وآثر القربى واستعمل الفتى [ 2 ] ورفع الدّرّة ووضع السوط ومزّق الكتاب وضرب منكر الجور وآوى طريد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وضرب السابقين بالفضل وحرمهم ، وأخذ فيء اللَّه الّذي أفاء عليهم فقسمه في فسّاق قريش ومجّان العرب ، فسارت إليه طائفة فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ومن ابن عفّان وأوليائه برآء ، فما تقول أنت يا ابن الزبير ؟ فقال : قد فهمت الّذي ذكرت به النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فهو فوق ما ذكرت وفوق ما وصفت ، وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر ، وقد وفّقت وأصبت ، وفهمت الّذي ذكرت به عثمان ، وإنّي لا أعلم مكان أحد من خلق اللَّه اليوم أعلم بابن عفّان وأمره منّي ، كنت معه حيث نقم [ القوم ] عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا إلّا أعتبهم ، ثمّ رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنّه كتبه يأمر فيه بقتلهم ، فقال لهم : ما كتبته فإن شئتم فهاتوا بيّنتكم فإن لم تكن حلفت لكم ، فو اللَّه ما جاءوه ببيّنة ولا استحلفوه ووثبوا عليه فقتلوه ، وقد
هامش
[ 1 ] الّذي . [ 2 ] الغنيّ .