ذلك وليّنا هذا الأمر شيخ الشيعة وصاحب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد الخزاعيّ ، المحمود في بأسه ودينه ، الموثوق « 1 » بحزمه .
وتكلّم عبد اللَّه بن سعد بنحو ذلك وأثنيا على المسيّب وسليمان . فقال المسيّب :
قد أصبتم فولّوا أمركم سليمان بن صرد .
فتكلّم سليمان فقال بعد حمد اللَّه : أمّا بعد فإنّي لخائف ألّا يكون آخرنا إلى هذا الدهر الّذي نكدت فيه المعيشة وعظمت فيه الرزيّة وشمل فيه الجور أولي الفضل من هذه الشيعة لما هو خير ، إنّا كنّا نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل بيت نبيّنا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، نمنّيهم النصر ونحثّهم على القدوم ، فلمّا قدموا ونينا « 2 » [ 1 ] وعجزنا وأدهنّا [ 2 ] وتربّصنا حتى قتل فينا ولد نبيّنا وسلالته وعصارته « 3 » وبضعة من لحمه ودمه إذ جعل يستصرخ ويسأل النّصف فلا يعطى ، اتّخذه الفاسقون غرضا [ 3 ] للنّبل ودريئة للرماح حتى أقصدوه ، وعدوا عليه فسلبوه . ألا [ 4 ] انهضوا ، فقد سخط عليكم ربّكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى اللَّه ، واللَّه ما أظنّه راضيا دون أن تناجزوا من قتله ، ألا لا تهابوا [ 5 ] الموت فما هابه أحد قطّ إلّا ذلّ ، وكونوا كبني إسرائيل إذ قال لهم نبيّهم :
إِنَّكُمْ
هامش
[ 1 ] وثبنا .
[ 2 ] وأذهلنا .
[ 3 ] عرضا .
[ 4 ] فسابوه النصف إلى أن .
[ 5 ] تهابون .
( 1 ) . الموقوف .R( 2 ) . اوبينا .P . C( 3 ) . عصابته .P . C