رفاعة بن شدّاد البجليّ ، وكانوا من خيار أصحاب عليّ ، فاجتمعوا في منزل سليمان بن صرد الخزاعيّ ، فبدأهم المسيّب بن نجبة فقال بعد حمد اللَّه :
أمّا بعد فإنّا ابتلينا بطول العمر والتعرّض لأنواع الفتن ، فنرغب إلى ربّنا أن لا يجعلنا ممّن يقول له غدا :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
« 1 » ،
فإنّ أمير المؤمنين عليّا قال : العمر الّذي أعذر اللَّه فيه إلى ابن آدم ستّون سنة ،
وليس فينا رجل إلّا وقد بلغه ، وقد كنّا مغرمين [ 1 ] بتزكية أنفسنا فوجدنا اللَّه كاذبين في كلّ موطن من مواطن ابن بنت نبيّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله وأعذر إلينا فسألنا نصره عودا وبدءا وعلانية فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جادلنا « 2 » عنه بألسنتنا ولا قوّيناه بأموالنا ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا عند ربّنا وعند لقاء نبيّنا وقد قتل فينا ولد حبيبه وذرّيّته ونسله ؟ لا واللَّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه ، أو تقتلوا في طلب ذلك ، فعسى ربّنا أن يرضى عنّا عند ذلك ، ولا أنا « 3 » بعد لقائه لعقوبته بآمن « 4 » . أيّها القوم ولّوا عليكم رجلا منكم فإنّه لا بدّ لكم من أمير تفزعون إليه وراية تحفّون بها .
وقام رفاعة بن شدّاد وقال : أمّا بعد فإنّ اللَّه قد هداك لأصوب القول وبدأت بأرشد الأمور بدعائك إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب إلى قولك ، وقلت : ولّوا أمركم رجلا تفزعون إليه وتحفّون برايته ، وقد رأينا مثل الّذي رأيت ، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيّا ، وفينا منتصحا ، وفي جماعتنا محبوبا ، وإن رأيت ورأى أصحابنا
هامش
[ 1 ] معزمين .
( 1 ) . 37 .sv، 35inaroC( 2 ) . خذلناه .R( 3 ) . ولا أنار .R؛ ولما أتى .A( 4 ) .P . C . mO