تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأمره مسعود فدخل بيت أخيه عبد الغافر بن عمرو ، ثمّ ركب مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعة من قومه فطافوا في الأزد فقالوا : إنّ ابن زياد فقد وإنّا لا نأمن أن تلحظوا به . فأصبحوا في السلاح . وفقد الناس ابن زياد فقالوا : ما هو إلّا في الأزد . وقيل : إنّ الحارث لم يكلّم مسعودا بل أمر عبيد اللَّه فحمل معه مائة ألف وأتى بها أمّ بسطام امرأة مسعود ، وهي بنت عمرو بن الحارث ، ومعه عبيد اللَّه ، فاستأذن عليها فأذنت له ، فقال لها : قد أتيتك بأمر تسودين [ 1 ] به نساء العرب وتتعجّلين به الغنى . وأخبرها الخبر « 1 » ، وأمرها أن تدخل ابن زياد البيت وتلبسه ثوبا من ثياب مسعود ، ففعلت ، ولما جاء مسعود أخذ برأسها يضربها ، فخرج عبيد اللَّه والحارث عليه وقال له : قد أجارتني وهذا ثوبك عليّ وطعامك في بطني . وشهد الحارث وتلطّفوا به حتى رضي ، فلم يزل ابن زياد في بيته حتى قتل مسعود فسار إلى الشام . ولما فقد ابن زياد بقي أهل البصرة في غير أمير ، فاختلفوا فيمن يؤمّرون عليهم ثمّ تراضوا بقيس بن الهيثم السّلميّ وبالنعمان بن سفيان الراسبيّ الحرميّ ليختارا من يرضيان لهم ، وكان رأي قيس في بني أميّة ، ورأي النعمان في بني هاشم ، فقال النعمان : ما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر من فلان ، لرجل من بني أميّة ، وقيل : بل ذكر له عبد اللَّه بن الأسود الزّهريّ ، وكان هو قيس فيه ، وإنّما قال النعمان ذلك خديعة ومكرا بقيس ، فقال قيس : قد قلّدتك أمري ورضيت من رضيت ، ثمّ خرجا إلى الناس ، فقال قيس : قد رضيت من رضي النعمان .
هامش
[ 1 ] تؤسدين . ( 1 ) .R