وكان في بيت المال تسعة عشر ألف ألف ، ففرّق ابن زياد بعضها في مواليه وادّخر الباقي فبقي لآل زياد .
وسار الحارث بعبيد اللَّه بن زياد ، فكان يمرّ به على الناس وهم يتحارسون مخافة الحروريّة وعبيد اللَّه يسأله : أين نحن ؟ والحارث يخبره ، فلمّا كانوا في بني سليم قال : أين نحن ؟ قال : في بني سليم . قال : سلمنا إن شاء اللَّه . فلمّا أتى بني ناجية قال : أين نحن ؟ قال : في بني ناجية . قال : نجونا إن شاء اللَّه .
فقال بنو ناجية : من أنت ؟ قال : الحارث بن قيس ، وكان يعرف رجل منهم عبيد اللَّه ، فقال : ابن مرجانة ! وأرسل سهما فوقع في عمامته .
ومضى به الحارث فأنزله في دار نفسه في الجهاضم ، فقال له ابن زياد :
يا حارث إنّك أحسنت فاصنع ما أشير به عليك ، قد علمت منزلة مسعود بن عمرو في قومه وشرفه وسنّه وطاعة قومه له ، فهل لك أن تذهب بي إليه فأكون في داره فهي في وسط الأزد ، فإنّك إن لم تفعل [ 1 ] فرّق عليك أمر قومك . فأخذه الحارث فدخلا على مسعود ، ولم يشعر وهو جالس يصلح خفّا له ، فلمّا رآهما عرفهما فقال للحارث : أعوذ باللَّه من شرّ طرقتني به ! قال : ما طرقتك إلّا بخير ، قد علمت أن قومك أنجوا زيادا ووفوا له فصارت مكرمة يفتخرون بها على العرب « 1 » ، وقد بايعتم عبيد اللَّه بيعة الرضى عن مشورة وبيعة أخرى قبل هذه ، يعني بيعة الجماعة . قال مسعود : أترى لنا أن نعادي أهل مصرنا في عبيد اللَّه ولم نجد من أبيه مكافأة ولا شكرا فيما صنعنا معه ؟ قال الحارث : إنّه لا يعاديك « 2 » أحد على الوفاء على بيعتك حتى تبلّغه مأمنه ، أفتخرجه من بيتك بعد ما دخله عليك ؟
هامش
[ 1 ] يفعل .
( 1 ) .R( 2 ) . يعارضك .P . C