ذلك من بها من الصحابة . فخرج أبو سعيد الخدريّ حتى دخل في كهف الجبل ، فتبعه رجل من أهل الشام ، فاقتحم عليه الغار ، فانتضى أبو سعيد سيفه يخوّف به الشّاميّ « 1 » ، فلم ينصرف عنه ، فعاد أبو سعيد وأغمد سيفه وقال :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ
[ 1 ] .
فقال : من أنت ؟ قال : أنا أبو سعيد الخدريّ . قال : صاحب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم . فتركه ومضى .
وقيل : إنّ مسلما لما نزل بأهل المدينة * خرج إليه أهلها « 2 » بجموع كثيرة وهيئة حسنة ، فهابهم أهل الشام وكرهوا أن يقاتلوهم ، فلمّا رآهم مسلم ، وكان شديد الوجع ، سبّهم وذمّهم وحرّضهم ، فقاتلوهم .
فبينما الناس في قتالهم إذ سمعوا تكبيرا من خلفهم في جوف المدينة ، وكان سببه أن بني حارثة أدخلوا أهل الشام المدينة فانهزم الناس ، فكان من أصيب في الخندق أكثر ممّن قتل .
ودعا مسلم الناس إلى البيعة ليزيد على أنّهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم من شاء ، فمن امتنع من ذلك قتله ، وطلب الأمان ليزيد ابن عبد اللَّه بن ربيعة بن الأسود ، ولمحمّد بن أبي الجهم بن حذيفة ، ولمعقل ابن سنان الأشجعيّ ، فأتي بهم بعد الوقعة بيوم ، فقال : بايعوا على الشرط .
فقال القرشيان : نبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسوله . فضرب أعناقهما .
فقال مروان : سبحان اللَّه ! أتقتل رجلين من قريش أتيا بأمان ؟ فطعن بخاصرته بالقضيب ، فقال : وأنت واللَّه لو قلت بمقالتهما لقتلتك !
هامش
[ 1 ] ( سورة المائدة 5 ، الآية 28 ) .
( 1 - 2 ) .P . C . mO