إلى هذا المحلّ الّذي بمكّة ، وإن أبيتم كنّا قد أعذرنا [ 1 ] إليكم .
فلمّا مضت الثلاث قال : يا أهل المدينة ما تصنعون ، أتسالمون أم تحاربون ؟
فقالوا : بل نحارب . فقال لهم : لا تفعلوا بل ادخلوا في الطاعة ونجعل جدّنا وشوكتنا على أهل هذا الملحد الّذي قد جمع إليه المرّاق والفسّاق من كلّ أوب ، يعني ابن الزّبير . فقالوا له : يا أعداء اللَّه لو أردتم أن تجوزوا إليه ما تركناكم ، نحن ندعكم [ 2 ] أن تأتوا بيت اللَّه الحرام فتخيفوا أهله وتلحدوا فيه وتستحلّوا حرمته ! لا واللَّه لا نفعل .
وكان أهل المدينة قد اتخذوا خندقا وعليه جمع منهم ، وكان عليه عبد الرحمن ابن زهير بن عبد عوف ، وهو ابن عمّ عبد الرحمن بن عوف ، وكان عبد اللَّه ابن مطيع على ربع آخر ، وهم قريش في جانب المدينة ، وكان معقل بن سنان الأشجعيّ ، وهو من الصحابة ، على ربع آخر ، وهم المهاجرون ، وكان أمير جماعتهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل الأنصاريّ في أعظم تلك الأرباع ، وهم الأنصار .
وصمد مسلم فيمن معه ، فأقبل من ناحية الحرّة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة ، وكان مريضا ، فأمر فوضع له كرسيّ بين الصّفّين وقال :
يا أهل الشام قاتلوا عن أميركم وادعوا . فأخذوا لا يقصدون ربعا من تلك الأرباع إلّا هزموه ، ثمّ وجّه الخيل نحو ابن الغسيل ، فحمل عليهم ابن الغسيل فيمن معه فكشفهم ، فانتهوا إلى مسلم ، فنهض في وجوههم بالرجال وصاح بهم ، فقاتلوا قتالا شديدا .
ثمّ إنّ الفضل بن عبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب جاء إلى ابن الغسيل فقاتل معه في نحو من عشرين فارسا قتالا حسنا ، ثمّ قال لابن الغسيل :
هامش
[ 1 ] اعتذرنا .
[ 2 ] نحن قد نعلم .