من كان معك فارسا فليأتني فليقف معي ، فإذا حملت فليحملوا ، فو اللَّه لا أنتهي حتى أبلغ مسلما فأقتله أو أقتل دونه . ففعل ذلك وجمع الخيل إليه ، فحمل بهم الفضل على أهل الشام فانكشفوا ، فقال لأصحابه : احملوا أخرى جعلت فداكم ، فو اللَّه لئن عاينت أميرهم لأقتلنّه أو أقتل دونه . إنّه ليس بعد الصبر إلّا النصر ! ثمّ حمل وحمل أصحابه ، فانفرجت [ 1 ] خيل الشام عن مسلم بن عقبة ومعه نحو خمسمائة راجل جثاة على الرّكب مشرعي الأسنّة نحو القوم ، ومضى الفضل كما هو نحو راية مسلم فضرب رأس صاحبها ، فقطّ المغفر وفلق هامته وخرّ ميتا « 1 » ، وقال : خذها منّي وأنا ابن عبد المطّلب ! وظنّ أنّه مسلم ، فقال : قتلت طاغية القوم وربّ الكعبة ! فقال : أخطأت استك الحفرة « 2 » ! وإنّما كان ذلك غلاما روميّا وكان شجاعا ، فأخذ مسلم رايته وحرّض أهل الشام وقال : شدّوا مع هذه الراية . فمشى برايته وشدّت تلك الرجال أمام الراية ، فصرع الفضل بن عبّاس ، فقتل وما بينه وبين أطناب مسلم بن عقبة إلّا نحو من عشرة أذرع ، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف .
وأقبلت خيل مسلم ورجالته نحو ابن الغسيل ، وهو يحرّض أصحابه ويذمّ أهل المدينة ، ويقدم الخيل [ 2 ] إلى ابن الغسيل [ وأصحابه ] ، فلم تقدم [ 3 ] عليهم للرماح التي بأيديهم والسيوف ، وكانت تتفرّق عنهم ، فنادى مسلم الحصين بن نمير وعبد اللَّه بن عضاه الأشعريّ وأمرهما أن ينزلا في جندهما ، ففعلا وتقدّما إليهم ، فقال ابن الغسيل لأصحابه : إنّ عدوّكم قد أصاب وجه القتال الّذي كان ينبغي
هامش
[ 1 ] فانفجرت .
[ 2 ] أصحابه .
[ 3 ] يقدم .
( 1 ) . مغشيا .R( 2 ) .IiinadieM . diV , P