سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس ، وانظر عليّ ابن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا ، فإنّه لم يدخل مع الناس ، وإنّه قد أتاني كتابه .
و
قد كان مروان بن الحكم كلّم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أميّة في أن يغيّب « 1 » أهله عنده ، فلم يفعل ، فكلّم عليّ بن الحسين ، فقال :
إنّ لي حرما وحرمي تكون مع حرمك . فقال : أفعل ،
فبعث بامرأته ، وهي عائشة ابنة عثمان بن عفّان ، وحرمه إلى عليّ بن الحسين ، فخرج عليّ بحرمة وحرم مروان إلى ينبع ، وقيل : بل أرسل حرم مروان وأرسل معهم ابنه عبد « 2 » اللَّه بن عليّ إلى الطائف .
ولما سمع عبد الملك بن مروان أنّ يزيد قد سيّر الجنود إلى المدينة قال :
ليت السماء وقعت على الأرض ، إعظاما لذلك .
ثمّ إنّه ابتلي بعد ذلك بأن وجّه الحجّاج فحصر مكّة ورمى الكعبة بالمنجنيق وقتل ابن الزبير . وأمّا مسلم فإنّه أقبل بالجيش فبلغ أهل المدينة خبرهم ، فاشتدّ حصارهم لبني أميّة بدار مروان ، وقالوا : واللَّه لا نكفّ عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم أو تعطونا عهد اللَّه وميثاقه أن لا تبغونا غائلة ، ولا تدلّوا لنا على عورة ، ولا تظاهروا علينا عدوّا ، فنكفّ عنكم ونخرجكم عنّا .
فعاهدوهم على ذلك فأخرجوهم من المدينة .
وكان أهل المدينة قد جعلوا في كلّ منهل بينهم وبين الشام زقّا من قطران وعوّر ، فأرسل اللَّه السماء عليهم فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة .
فلمّا أخرج أهل المدينة بني أميّة ساروا بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى فدعا بعمرو بن عثمان بن عفّان أوّل الناس فقال له : خبّرني ما
هامش
( 1 ) . يبعث .P . C( 2 ) . عبيد .P . C