وراءك وأشر عليّ . فقال : لا أستطيع ، قد أخذ علينا العهود والمواثيق أن لا ندلّ على عورة ولا نظاهر عدوّنا . فانتهره وقال : واللَّه لولا أنّك ابن عثمان لضربت عنقك ، وأيم اللَّه لا أقيلها قرشيّا « 1 » [ 1 ] بعدك ! فخرج إلى أصحابه فأخبرهم خبره ، فقال مروان بن الحكم لابنه عبد الملك : ادخل قبلي لعلّه يجتزئ بك عنّي .
فدخل عبد الملك فقال : هات ما عندك . فقال : نعم ، أرى أن تسير بمن معك ، فإذا انتهيت إلى ذي نخلة نزلت فاستظلّ الناس في ظلّه فأكلوا من صقره [ 2 ] ، فإذا أصبحت من الغد مضيت وتركت المدينة ذات اليسار ثمّ درت بها حتى تأتيهم من قبل الحرّة مشرّقا ثمّ تستقبل القوم ، فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم ويصيبهم أذاها ويرون من ائتلاق بيضكم وأسنّة رماحكم وسيوفكم ودروعكم ما لا ترونه أنتم ما داموا مغرّبين ، ثمّ قاتلهم واستعن اللَّه عليهم .
فقال له مسلم : للَّه أبوك أيّ امرئ ولد ! ثمّ إنّ مروان دخل عليه فقال له : إيه ! فقال : أليس قد دخل عليك عبد الملك ؟ قال : بلى ، وأيّ رجل عبد الملك ! قلّ ما كلّمت من رجال قريش رجلا به شبيها . فقال مروان : إذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني . ثمّ * إنّه صار في كلّ مكان يصنع « 2 » ما أمر به عبد الملك ، فجاءهم من قبل المشرق ، ثمّ دعاهم مسلم فقال : إنّ أمير المؤمنين يزعم أنّكم الأصل ، وإنّي أكره إراقة دمائكم ، وإنّي أؤجّلكم ثلاثا ، فمن ارعوى « 3 » وراجع الحقّ قبلنا منه وانصرفت عنكم وسرت
هامش
[ 1 ] قريشا .
[ 2 ] ( الصّقر : الدبس ، وهو عسل التمر وعصارته ) .
( 1 ) . لو أقيلهم قريبا .P . C( 2 ) . ارتحل من مكانه وصنع .R( 3 ) . أذعن .P . C