بمكّة ، فقال : واللَّه لا جمعتهما للفاسق ، قتل ابن رسول اللَّه وغزو الكعبة .
ثمّ أرسل إليه يعتذر .
فبعث إلى مسلم بن عقبة المرّيّ ، وهو الّذي سمّي مسرفا ، وهو شيخ كبير مريض ، فأخبره الخبر ، فقال : أما يكون بنو أميّة ألف رجل ؟ فقال الرسول : بلى . قال : فما استطاعوا [ 1 ] أن يقاتلوا ساعة من النهار ! ليس هؤلاء بأهل أن ينصروا فإنّهم الأذلّاء ، دعهم يا أمير المؤمنين حتى يجهدوا أنفسهم في جهاد عدوّهم ويتبيّن لك من يقاتل على طاعتك ومن يستسلم . قال : ويحك ! إنّه لا خير في العيش بعدهم ، فأخرج بالناس .
وقيل : إنّ معاوية قال ليزيد : إنّ لك من أهل المدينة يوما ، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة ، فإنّه رجل قد عرفت نصيحته . فلمّا خلع أهل المدينة أمر مسلما بالمسير إليهم ، فنادى في الناس بالتجهّز إلى الحجاز « 1 » وأن يأخذوا عطاءهم ومعونة مائة دينار ، فانتدب لذلك اثنا عشر ألفا ، وخرج يزيد يعرضهم وهو متقلّد سيفا متنكّب قوسا عربيّة ، وهو يقول :
أبلغ أبا بكر إذا اللّيل سرى * وهبط القوم على وادي القرى
أجمع سكران من القوم ترى * أم جمع يقظان نفى عنه الكرى
يا عجبا من ملحد يا عجبا * مخادع بالدّين يعفو « 2 » بالعرى
وسار الجيش وعليهم مسلم ، فقال له يزيد : إن حدث بك حدث فاستخلف الحصين بن نمير السّكونيّ ، وقال له : ادع القوم ثلاثا ، فإن أجابوك وإلّا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فانهبها ثلاثا ، فكلّ ما فيها من مال أو دابّة أو
هامش
[ 1 ] فاستطاعوا .
( 1 ) . الجهاد .P . C( 2 ) . نفقوا .P . C