تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

ذكر ولاية عقبة بن نافع إفريقية ثانية وما افتتحه فيها وقتله

قد ذكرنا عزل عقبة عن إفريقية وعوده إلى الشام ، فلمّا وصل إلى معاوية وعده بإعادته إلى إفريقية ، وتوفّي معاوية وعقبة بالشام ، فاستعمله يزيد على إفريقية في هذه السنة وأرسله إليها ، فوصل إلى القيروان مجدّا ، وقبض أبا المهاجر أميرها وأوثقه في الحديد وترك بالقيروان جندا مع الذراري والأموال واستخلف بها زهير بن قيس البلويّ ، وأحضر أولاده ، فقال له : إنّي قد بعت نفسي من اللَّه ، عزّ وجلّ ، فلا أزال أجاهد من كفر باللَّه . وأوصى بما يفعل بعده . ثمّ سار في عسكر عظيم حتى دخل مدينة باغاية ، وقد اجتمع بها خلق كثير من الروم ، فقاتلوه قتالا شديدا وانهزموا عنه وقتل فيهم قتلا ذريعا وغنم منهم غنائم كثيرة ، ودخل المنهزمون المدينة وحاصرهم عقبة . ثمّ كره المقام عليهم فسار إلى بلاد الزاب ، وهي بلاد واسعة فيها عدّة مدن وقرى كثيرة ، فقصد مدينتها العظمى واسمها أربة « 1 » ، فامتنع بها من هناك من الروم والنصارى ، وهرب بعضهم إلى الجبال ، فاقتتل [ 1 ] المسلمون ومن بالمدينة من النصارى عدّة دفعات ثمّ انهزم النصارى وقتل كثير من فرسانهم ، ورحل إلى تاهرت « 2 » . فلمّا بلغ الروم خبره استعانوا بالبربر فأجابوهم ونصروهم ، فاجتمعوا في جمع كثير والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، واشتدّ الأمر على المسلمين لكثرة العدوّ ، ثمّ إن اللَّه تعالى نصرهم فانهزمت الروم والبربر وأخذهم السيف وكثر فيهم القتل
هامش
[ 1 ] فاقتتلوا . ( 1 ) . ارية .R( 2 ) .R