تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

ذكر خروج كسيلة بن كمرم « 1 » البربريّ على عقبة

هذا كسيلة بن كمرم البربريّ كان قد أسلم لما ولي أبو المهاجر إفريقية وحسن إسلامه ، وهو من أكابر البربر وأبعدهم صوتا [ 1 ] ، وصحب أبا المهاجر ، فلمّا ولي عقبة عرّفه أبو المهاجر محلّ كسيلة وأمره بحفظه ، فلم يقبل واستخفّ به ، وأتى عقبة بغنم فأمر كسيلة بذبحها وسلخها مع السلّاخين ، فقال كسيلة : هؤلاء فتياني وغلماني يكفونني المئونة . فشتمه وأمره بسلخها ، ففعل ، فقبّح أبو المهاجر هذا عند عقبة ، فلم يرجع ، فقال له : أوثق الرجل فإنّي أخاف عليك منه ! فتهاون به عقبة . فأضمر كسيلة الغدر ، فلمّا كان الآن ورأى الروم قلّة من مع عقبة أرسلوا إلى كسيلة وأعلموه حاله ، وكان في عسكر عقبة مضمرا للغدر ، وقد أعلم الروم ذلك وأطمعهم . فلمّا راسلوه أظهر ما كان يضمره وجمع أهله وبني عمّه وقصد عقبة ، فقال أبو المهاجر : عاجله قبل أن يقوى جمعه . وكان أبو المهاجر موثقا في الحديد مع عقبة . فزحف عقبة إلى كسيلة ، فتنحّى كسيلة عن طريقه ليكثر جمعه ، فلمّا رأى أبو المهاجر ذلك تمثّل بقول أبي محجن الثقفيّ :
كفى حزنا أن تمرغ الخيل بالقنا * وأترك مشدودا عليّ وثاقيا
إذا قمت عنّاني الحديد وأغلقت * مصارع من دوني تصمّ المناديا
« 2 » [ 2 ] فبلغ عقبة ذلك فأطلقه ، فقال له : الحق بالمسلمين وقم بأمرهم وأنا أغتنم
هامش
[ 1 ] صوبا . [ 2 ] مناديا . ( 1 ) . لمرم :tsoPolluaPteالمرم .P . C( 2 ) . 475 .II . LOV . RFC , p