تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ورجالا كثيرا من أشراف أهل المدينة ، فقدموا على يزيد ، فأكرمهم وأحسن إليهم وأعظم جوائزهم ، فأعطى عبد اللَّه بن حنظلة ، وكان شريفا فاضلا عابدا سيّدا ، مائة ألف درهم ، وكان معه ثمانية بنين ، فأعطى كلّ ولد عشرة آلاف . فلمّا رجعوا قدموا المدينة كلّهم إلّا المنذر بن الزبير ، فإنّه قدم العراق على ابن زياد ، وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف ، فلمّا قدم أولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا : قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويضرب « 1 » بالطنابير ويعزف عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسمر عنده الحرّاب ، وهم اللصوص ، وإنّا نشهدكم أنّا قد خلعناه . وقام عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل فقال : جئتكم من عند رجل لو لم أجد إلّا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ، وقد أعطاني وأكرمني وما قبلت منه عطاءه إلّا لأتقوّى به . فخلعه الناس وبايعوا عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد وولّوه عليهم . وأمّا المنذر بن الزبير فإنّه قدم على ابن زياد فأكرمه وأحسن إليه ، وكان صديق زياد ، فأتاه كتاب يزيد حيث بلغه أمر المدينة يأمره بحبس المنذر ، فكره ذلك لأنّه ضيفه وصديق أبيه ، فدعاه وأخبره بالكتاب ، فقال له : إذا اجتمع الناس عندي فقم وقل ائذن لي لأنصرف إلى بلادي ، فإذا قلت بل أقم [ 1 ] عندي فلك الكرامة والمواساة ، فقل إنّ لي ضيعة [ 2 ] وشغلا ولا أجد بدّا لي من الانصراف ، فإنّي آذن لك في الانصراف فتلحق بأهلك . فلمّا اجتمع الناس على ابن زياد فعل المنذر ذلك فأذن له في الانصراف ، فقدم المدينة ، فكان ممّن يحرّض الناس على يزيد ، وقال : إنّه قد أجازني
هامش
[ 1 ] تقم . [ 2 ] إنّي لي ضيقة . ( 1 ) . ويعزف .P . C