تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وكان الهدهد قد مرّ على قصر بلقيس فرأى بستانا لها خلف قصرها ، فمال إلى الخضرة ، فرأى فيه هدهدا فقال له : أين أنت عن سليمان وما تصنع هاهنا ؟ فقال له : ومن سليمان ؟ فذكر له حاله وما سخّر له من الطير وغيره ، فعجب من ذلك . فقال له هدهد سليمان : وأعجب من ذلك أنّ كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
[ 1 ] ، وجعلوا الشكر للَّه أن سجدوا للشمس من دونه ، وكان عرشها سريرا من ذهب مكلّل بالجواهر النفيسة من اليواقيت والزبرجد واللّؤلؤ . ثمّ إنّ الهدهد عاد إلى سليمان فأخبره بعذره في تأخيره ، فقال له : اذهب بكتابي هذا فألقه إليها ، فوافاها وهي في قصرها فألقاه في حجرها ، فأخذته وقرأته وأحضرت قومها وقالت :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
[ 2 ]
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
. . .
ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
[ 2 ] .
قالُوا : نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
[ 2 ] . قالت :
إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
[ 3 ] فإن « 1 » قبلها فهو من ملوك الدنيا فنحن أعزّ منه وأقوى ، وإن لم يقبلها فهو نبيّ من اللَّه .
هامش
[ 1 ] ( سورة النمل 27 ، الآية 23 ) . [ 2 ] ( سورة النمل 27 ، الآيات 29 - 33 ) . [ 3 ] ( سورة النمل 27 ، الآية 35 ) . ( 1 ) . بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فإن .S