تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فارقته ، فأجابه إلى ذلك ، فحملت منه [ 1 ] فولدت له غلاما فألقته في النّار ، فجزع لذلك وسكت للشرط ، ثمّ حملت منه فولدت جارية فألقتها إلى كلبة فأخذتها ، فعظم ذلك عليه وصبر للشرط ، ثمّ إنّه عصى عليه بعض أصحابه فجمع عسكره فسار إليه ليقاتله وهي معه ، فانتهى إلى مفازة ، فلمّا توسّطها رأى جميع ما معهم من الزاد يخلط بالتراب ، وإذا الماء يصبّ من القرب والمزاود ، فأيقنوا بالهلاك وعلموا أنّه من فعال الجنّ عن أمر زوجته ، فضاق ذرعا عن حمل ذلك ، فأتاها وجلس وأومأ إلى الأرض وقال : يا أرض صبرت لك على إحراق ابني وإطعام الكلبة ابنتي ثمّ أنت الآن قد فجعتنا [ 2 ] بالزاد والماء وقد أشرفنا على الهلاك ! فقالت المرأة : لو صبرت لكان خيرا لك ، وسأخبرك : إنّ عدوّك خدع وزيرك فجعل السمّ في الأزواد والمياه ليقتلك وأصحابك ، فمر وزيرك ليشرب ما بقي من الماء ويأكل من الزاد ، فأمره فامتنع ، فقتله ، ودلّتهم على الماء والميرة من قريب وقالت : أمّا ابنك فدفعته إلى حاضنة تربّيه وقد مات ، وأمّا ابنتك فهي باقية ، وإذا بجويرية قد خرجت من الأرض ، وهي بلقيس ، وفارقته امرأته وسار إلى عدوّه فظفر به . وقيل في سبب نكاحه إليهم غير ذلك ، والجميع حديث خرافة لا أصل له ولا حقيقة . وأمّا ملكها اليمن فقيل : إنّ أباها فوّض إليها الملك فملكت بعده ، وقيل : بل مات عن غير وصيّة بالملك لأحد * فأقام النّاس « 1 » ابن أخ له ، وكان
هامش
[ 1 ] إليه . [ 2 ] فجعتينا . ( 1 ) . فملك الجند .A