فاحشا خبيثا فاسقا لا يبلغه عن بنت قيل ولا ملك ذات جمال إلّا أحضرها وفضحها ، حتى انتهى إلى بلقيس بنت عمّه ، فأراد ذلك منها فوعدته أن يحضر عندها إلى قصرها وأعدّت له رجلين من أقاربها وأمرتهما بقتله إذا دخل إليها وانفرد بها ، فلمّا دخل إليها وثبا عليه فقتلاه . فلمّا قتل أحضرت وزراءه فقرّعتهم فقالت : أما كان فيكم من يأنف لكريمته وكرائم عشيرته ! ثمّ أرتهم إيّاه قتيلا وقالت : اختاروا رجلا تملّكونه . فقالوا : لا نرضى بغيرك ، فملّكوها .
وقيل : إنّ أباها لم يكن ملكا وإنّما كان وزير الملك ، وكان الملك خبيثا ، قبيح السيرة يأخذ بنات الأقيال والأعيان والأشراف ، وإنّها قتلته ، فملّكها النّاس عليهم .
وكذلك أيضا عظّموا ملكها وكثرة جندها فقيل : كان [ 1 ] تحت يدها أربعمائة ملك ، كلّ ملك منهم على كورة ، مع كلّ ملك منهم أربعة آلاف مقاتل ، وكان لها ثلاثمائة وزير يدبّرون ملكها ، وكان لها اثنا عشر قائدا يقود كلّ قائد منهم اثني عشر ألف مقاتل .
وبالغ آخرون مبالغة تدلّ على سخف عقولهم وجهلهم ، قالوا : كان لها اثنا عشر ألف قيل « 1 » ، تحت يد كلّ قيل « 2 » مائة ألف مقاتل ، مع كلّ مقاتل سبعون ألف جيش ، في كلّ جيش سبعون ألف مبارز ، ليس فيهم إلّا أبناء خمس وعشرين سنة . وما أظنّ الساعة راوي هذا الكذب الفاحش عرف الحساب حتى يعلم مقدار جهله ، ولو عرف مبلغ العدد لأقصر عن
هامش
[ 1 ] كانت .
( 1 - 2 ) . قائد .A . etB