تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إقدامه على هذا القول السخيف ، فإنّ أهل الأرض لا يبلغون جميعهم شبابهم وشيوخهم وصبيانهم ونساؤهم هذا العدد ، فكيف أن يكونوا أبناء خمس وعشرين سنة ! فيا ليت شعري كم يكون غيرهم ممّن ليس من أسنانهم ، وكم تكون الرعيّة وأرباب الحرف والفلاحة وغير ذلك ، وإنّما الجند بعض أهل البلاد ، وإن كان الحاصل من اليمن قد قلّ في زماننا فإنّ رقعة أرضه لم تصغر ، وهي لا تسع هذا العدد قياما كلّ واحد إلى جانب الآخر . ثمّ إنّهم قالوا : أنفقت على كوّة بيتها التي تدخل الشمس منها فتسجد لها ثلاثمائة ألف أوقية من الذهب ، وقالوا غير ذلك ، وذكروا من أمر « 1 » عرشها ما يناسب كثرة جيشها ، فلا نطول بذكره . وقد تواطأوا على الكذب والتلاعب بعقول الجهّال واستهانوا بما يلحقهم من استجهال العقلاء لهم ، وإنّما ذكرنا هذا على قبحه ليقف بعض من كان يصدق به عليه فينتهي إلى الحقّ . وأمّا سبب مجيئها إلى سليمان وإسلامها فإنّه طلب الهدهد فلم يره ، وإنّما طلبه لأنّ الهدهد يرى الماء من تحت الأرض فيعلم هل في تلك الأرض ماء أم لا ، وهل هو قريب أم بعيد ، فبينما سليمان في بعض مغازيه احتاج [ 1 ] إلى الماء فلم يعلم أحد ممّن معه بعده ، فطلب الهدهد ليسأله عن ذلك فلم يره . وقيل : بل نزلت الشمس إلى سليمان ، فنظر ليرى من أين نزلت لأنّ الطير كانت تظلّه ، فرأى موضع الهدهد فارغا ، فقال :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
[ 2 ] .
هامش
[ 1 ] فاحتاج . [ 2 ] ( سورة النمل 27 ، الآية 21 ) . ( 1 ) . عظم .A