فقال سليمان للشياطين : ابنوا لي صرحا تدخل عليّ فيه بلقيس . فقال بعضهم : إنّ سليمان قد سخّر له ما سخّر وبلقيس ملكة سبإ ينكحها فتلد غلاما فلا ننفكّ من العبوديّة أبدا ، وكانت امرأة شعراء الساقين ، فقال للشياطين :
ابنوا له بنيانا « 1 » يرى ذلك منها فلا يتزوّجها ، فبنوا له صرحا من قوارير خضر [ 1 ] وجعلوا له طوابيق من قوارير بيض [ 2 ] ، فبقي كأنّه الماء ، وجعلوا تحت الطوابيق صور دوابّ البحر من السمك وغيره ، وقعد سليمان على كرسيّ ثمّ أمر فأدخلت بلقيس عليه ، فلمّا أرادت أن تدخله ورأت صور السمك ودوابّ الماء حسبته [ 3 ] لجّة ماء فكشفت عن ساقيها لتدخل ، فلمّا رآها سليمان صرف نظره عنها و
قالَ
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ، قالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 4 ] .
فاستشار سليمان في شيء يزيل الشعر ولا يضرّ الجسد ، فعمل له الشياطين النّورة ، فهي أوّل ما عملت النّورة ، ونكحها سليمان وأحبّها حبّا شديدا وردّها إلى ملكها باليمن ، فكان يزورها كلّ شهر مرّة يقيم عندها ثلاثة أيّام .
وقيل : إنّه أمرها أن تنكح رجلا من قومها فامتنعت وأنفت من ذلك ، فقال : لا يكون في الإسلام إلّا ذلك . فقالت : إن كان لا بدّ من ذلك فزوّجني ذا تبّع ملك همدان ، فزوّجه إيّاها ثمّ ردّها إلى اليمن ، وسلّط زوجها ذا
هامش
[ 1 ] أخضر .
[ 2 ] أبيض .
[ 3 ] فحسبته .
[ 4 ] ( سورة النمل 27 ، الآية 44 ) .
( 1 ) . بيتا .A . etB