فلمّا توفّي داود ودفنه سليمان تقدّم بإنفاذ أمره فقتل القائد واستتمّ بناء المسجد ، بناه بالرخام وزخرفه بالذهب ورصعه بالجواهر ، وقوي على ذلك جميعه بالجنّ والشياطين ، فلمّا فرغ اتخذ ذلك اليوم عيدا عظيما وقرّب قربانا ، فتقبّله اللَّه « 1 » منه ، وكان ابتداؤه أوّلا ببناء المدينة ، فلمّا فرغ منها ابتدأ بعمارة المسجد ، وقد أكثر النّاس في صفة البناء ممّا يستبعد ولا حاجة إلى ذكره .
وقيل : إنّ سليمان هو الّذي ابتدأ بعمارة المسجد ، وكان داود أراد أن يبنيه فأوحى اللَّه إليه : إنّ هذا بيت مقدّس وإنّك قد صبغت يدك في الدماء فلست ببانيه ، ولكنّ ابنك سليمان يبنيه لسلامته من الدّماء . فلمّا ملك سليمان بناه .
ثمّ إنّ داود توفّي وكان له جارية تغلق الأبواب كلّ ليلة وتأتيه بالمفاتيح فيقوم إلى عبادته ، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا فقالت : من أدخلك الدار ؟ فقال : أنا الّذي أدخل على الملوك بغير إذن . فسمع داود قوله فقال :
أنت ملك الموت ؟ قال : نعم . قال : فهلّا أرسلت إليّ لأستعدّ للموت ؟
قال : قد أرسلت إليك كثيرا . قال : من كان رسولك ؟ قال : أين أبوك وأخوك وجارك ومعارفك ؟ قال : ماتوا . قال : فهم كانوا رسلي إليك لأنّك تموت كما ماتوا ! ثمّ قبضه . فلمّا مات ورث سليمان ملكه وعلمه ونبوّته .
وكان له تسعة عشر ولدا ، فورثه سليمان دونهم . وكان عمر داود لما توفّي مائة سنة ، صحّ ذلك عن النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكانت مدّة ملكه أربعين سنة .
هامش
( 1 ) . فقبله اللَّه .S