تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مقارفة سوء ، فلمّا كان اليوم الّذي يخلو فيه للعبادة عزم على أن يقطع ذلك اليوم بغير سوء وأغلق بابه وأقبل على العبادة ، فإذا هو بحمامة من ذهب فيها كلّ لون حسن قد وقعت بين يديه ، فأهوى ليأخذها ، فطارت غير بعيد من غير أن ييأس من أخذها ، فما زال يتبعها وهي تفرّ منه حتى أشرف على امرأة تغتسل فأعجبه حسنها ، فلمّا رأت ظلّه في الأرض جلّلت نفسها بشعرها فاستترت به ، فزاده لك رغبة ، فسأل عنها فأخبر أنّ زوجها بثغر كذا ، فبعث إلى صاحب الثغر بأن يقدّم أوريا بين يدي التابوت في الحرب ، وكان كلّ من يتقدّم بين يدي التابوت لا ينهزم ، إمّا أن يظفر أو يقتل ، ففعل ذلك به فقتل . وقيل : إنّ داود لما نظر إلى المرأة فأعجبته سأل عن زوجها ، فقيل : إنّه في جيش كذا ، فكتب إلى صاحب الجيش أن يبعثه في سريّة إلى عدوّ كذا ، ففعل ذلك ، ففتح اللَّه عليه ، فكتب إلى داود فأمر [ داود ] أن يرسل [ 1 ] أيضا إلى عدوّ كذا أشدّ منه ، ففعل ، فظفر ، فأمر داود أن يرسل إلى عدوّ ثالث ، ففعل ، فقتل أوريا في المرّة الثالثة ، فلمّا قتل تزوّج داود امرأته ، وهي أمّ سليمان في قول قتادة . وقيل : إنّ خطيئة داود كانت أنّه لما بلغه حسن امرأة أوريا تمنّى [ 2 ] أن تكون له حلالا ، فاتّفق أنّ أوريا سار إلى الجهاد فقتل فلم يجد له من الهمّ ما وجده لغيره ، فبينما داود في المحراب يوم عبادته وقد أغلق الباب إذ دخل عليه ملكان أرسلهما اللَّه إليه من غير الباب ، فراعه ذلك فقالا :
لا تَخَفْ ، خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
« 1 » ، إن هذا
هامش
[ 1 ] يرسله . [ 2 ] فتمنى . 15 * ( 1 ) . بالحق ولا تشطط .S