تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قال : فما استطاع داود بعدها أن يملأ عينه من السماء حياء من ربّه حتى قبض . ونقش خطيئته في يده ، فكان إذا رآها اضطربت يده ، وكان يؤتى بالشراب في الإناء ليشربه فكان يشرب نصفه أو ثلثيه فيذكر خطيئته فينتحب حتى تكاد مفاصله يزول بعضها من بعض ثمّ يملأ الإناء من دموعه . وكان يقال : إنّ دمعة داود تعدل دموع الخلائق ، وهو يجيء يوم القيامة وخطيئته مكتوبة بكفّه فيقول : يا ربّ ذنبي ذنبي قدّمني ، فيقدّم ، فلا يأمن فيقول : يا ربّ أخّرني ، فلا يأمن . وأزالت الخطيئة طاعة داود عن بني إسرائيل واستخفّوا بأمره ، ووثب عليه ابن له يقال له إيشى وأمّه ابنة طالوت فدعا إلى نفسه ، فكثر أتباعه من أهل الزيغ من بني إسرائيل ، فلمّا تاب اللَّه على داود اجتمع إليه طائفة من النّاس فحارب ابنه حتى هزمه ووجّه إليه بعض قوّاده وأمره بالرّفق به والتلطّف لعلّه يأسره ولا يقتله ، وطلبه القائد وهو منهزم فاضطره إلى شجرة فقتله ، فحزن عليه داود حزنا شديدا وتنكّر لذلك القائد .

ذكر بناء بيت المقدس ووفاة داود ، عليه السلام

قيل : أصاب النّاس في زمان داود طاعون جارف ، فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس ، وكان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء ، فلهذا قصده ليدعو فيه ، فلمّا وقف موضع الصخرة دعا اللَّه تعالى في كشف الطاعون عنهم ، فاستجاب له ورفع الطاعون ، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا ، وكان الشروع في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه ، وتوفّي قبل أن يستتمّ بناءه ، وأوصى إلى سليمان بإتمامه وقتل القائد الّذي قتل أخاه إيشى بن داود .