أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ، فَقالَ : أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ 1 ] ، أي قهرني ، وأخذ نعجتي ، فقال للآخر : ما تقول ؟ قال : صدق ، إنّي أردت أن أكمل نعاجي مائة فأخذت نعجته . فقال داود : إذا لا ندعك وذاك ، فقال الملك : ما أنت بقادر عليه .
قال داود : فإن لم تردّ عليه ماله ضربنا منك هذا وهذا ، وأومأ إلى أنفه وجبهته . قال : يا داود أنت أحقّ أن يضرب منك هذا وهذا حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريا إلّا امرأة واحدة فلم تزل به حتى قتل وتزوّجت امرأته . ثمّ غابا عنه .
فعرف ما ابتلي به وما وقع فيه ، فخرّ ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلّا لحاجة لا بدّ منها ، وأدام البكاء حتى نبت من دموعه عشب غطى رأسه ، ثمّ نادى : يا ربّ قرح الجبين وجمدت العين وداود لم يرجع إليه في خطيئته بشيء . فنودي : أجائع فتطعم أم مريض فتشفى [ 2 ] أم مظلوم فتنصر ؟ قال :
فنحب نحبة هاج ما كان نبت « 1 » ، فعند ذلك قبل اللَّه توبته وأوحى إليه : ارفع رأسك فقد غفرت لك . قال : يا ربّ كيف أعلم أنّك قد غفرت لي ؟ وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء إذا جاء أوريا يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه تشخب أوداجه دما قبل عرشك يقول : يا ربّ سل هذا فيم قتلني . فأوحى اللَّه إليه : إذا كان ذلك دعوته وأستوهبك منه فيهبك لي فأهبه بذلك الجنّة .
قال : يا ربّ الآن علمت أنّك قد غفرت لي .
هامش
[ 1 ] ( سورة ص 38 ، الآيتان 22 ، 23 ) .
[ 2 ] فتسقى .
( 1 ) . بيت .C . P