رأوا أن لا مهرب لهم قبلوا ذلك وسجدوا على شقّ وجوههم وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود ، فصارت سنّة في اليهود يسجدون على جانب وجوههم وقالوا : سمعنا وأطعنا .
ولما رجع موسى من المناجاة بقي أربعين يوما لا يراه أحد إلّا مات ، وقيل : ما رآه إلّا عمي ، فجعل على وجهه ورأسه برنسا لئلّا يرى وجهه .
ثمّ إنّ رجلا من بني إسرائيل قتل ابن عمّ له ولم يكن له وارث غيره ليرث ماله وحمله وألقاه بموضع آخر ، ثمّ أصبح يطلب دمه عند موسى من بعض بني إسرائيل ، فجحدوا ، فسأل موسى ربّه ، فأمرهم أن يذبحوا بقرة ، فقالوا :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ قالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ 1 ] المستهزءين . فقالوا له : ما هي ؟ ولو ذبحوا بقرة ما لأجزأت عنهم ، ولكنّهم شدّدوا فشدّد اللَّه عليهم ، وإنّما كان تشديدهم لأنّ رجلا منهم كان برّا بأمّه وكان له بقرة على النعت المذكور فنفعه برّه بأمّه ، فلم يجدوا على الصفة المذكورة إلّا بقرته [ 2 ] ، فباعها منهم بملء جلدها ذهبا ، فلمّا سألوا موسى عنها قال :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
[ 3 ] .
يقول : لا كبيرة ولا صغيرة نصف بين السنين .
قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها . قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ . قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ، إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
. . .
قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا
هامش
[ 1 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 67 ) .
[ 2 ] إلا بقرة له .
[ 3 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 68 ) .