لنأتينّك بسحر لم تر مثله ،
وَقالُوا : بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
[ 1 ] .
فقال له السحرة : يا
مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
[ 2 ] . قال : بل ألقوا .
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
[ 1 ] فإذا هي في رأي العين حيّات أمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا ، فأوجس موسى خوفا ، فأوحى اللَّه إليه : أن
أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
[ 3 ] ،
فَأَلْقى عَصاهُ
من يده فصارت ثعبانا عظيما فاستعرضت ما ألقوا من حبالهم وعصيّهم ، وهي كالحيّات في أعين النّاس ، فجعلت تلقفها وتبتلعها حتى لم تبق منها شيئا ، ثمّ أخذ موسى عصاه فإذا هي في يده كما كانت .
وكان رئيس السحرة أعمى ، فقال له أصحابه : إن عصا موسى صارت ثعبانا عظيما وتلقف حبالنا وعصيّنا . فقال لهم : ولم يبق لها أثر ولا عادت إلى حالها الأوّل ؟ فقالوا : لا . فقال : هذا ليس بسحر . فخرّ ساجدا وتبعه السحرة أجمعون و
قالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
[ 4 ] . قال فرعون :
آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ! إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ 5 ] . فقطّعهم وقتلهم وهم يقولون :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
[ 6 ] ،
هامش
[ 1 ] ( سورة الشعراء 26 ، الآية 44 ) .
[ 2 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 115 ) .
[ 3 ] ( سورة طه 20 ، الآية 69 ) .
[ 4 ] ( سورة الشعراء 26 ، الآيتان 47 ، 48 ) .
[ 5 ] ( سورة طه 20 ، الآية 71 ) .
[ 6 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 126 ) .