تذكر محاسنه وتشوّقه إلى نفسها ، فقالت له : يا يوسف ما أحسن شعرك ! قال : هو أوّل ما ينتثر من جسدي . قالت : يا يوسف ما أحسن عينيك ! قال : هما أوّل ما يسيل من جسدي . قالت : ما أحسن وجهك ! قال : هو للتراب . فلم تزل به حتى همّت وهمّ بها « 1 » وذهب ليحلّ سراويله ، فإذا هو بصورة يعقوب قد عضّ على إصبعه يقول : يا يوسف لا تواقعها [ 1 ] إنّما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جوّ السماء لا يطاق ، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات وسقط إلى الأرض .
وقيل : جلس بين رجليها فرأى في الحائط :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
[ 2 ] . فقام حين رأى برهان ربّه هاربا يريد الباب ، فأدركته قبل خروجه من الباب فجذبت قميصه من قبل ظهره فقدّته ،
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ -
وابن عمّها معه ، فقالت له - :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
[ 3 ] . قال يوسف :
بل
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
[ 3 ] فهربت منها فأدركتني فقدّت قميصي .
قال لها ابن عمّها : تبيان هذا في القميص فإن كان قدّ من قبل فصدقت ، وإن كان قدّ من دبر فكذبت . فأتي بالقميص فوجده قدّ من دبر فقال :
هامش
[ 1 ] ( أثبتنا رواية الطبري ، في الأصل : يا يوسف أتواقعها ) .
[ 2 ] ( سورة الإسراء 17 ، الآية 32 ) .
[ 3 ] ( سورة يوسف 12 ، الآيتان 25 ، 26 ) .
( 1 ) أعوذ باللَّه من هذا الاعتقاد بل همّ :B . add . , id quod forte e margine in textum irrepsitبها بالضرب تأديبا أو القتل أو أن الهمّ وحصوله معلق على عدم رؤية البرهان وإلا فأنبياء اللَّه منزهون من الهمّ على الفاحشة .