تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كانوا يفعلون إذا أرادوا منه حاجة ، فلمّا رآهم قال : ما حاجتكم ؟
قالُوا :
يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
- نحفظه حتى نردّه -
أَرْسِلْهُ مَعَنا
- إلى الصحراء -
غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ 1 ] . فقال لهم يعقوب :
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
[ 2 ] لا تشعرون ، وإنّما قال لهم ذلك لأنّه كان رأى في منامه كأنّ يوسف على رأس جبل وكأنّ عشرة من الذئاب قد شدّوا عليه ليقتلوه ، وإذا ذئب منها يحمي عنه ، وكأنّ الأرض انشقّت فذهب فيها فلم يخرج منها إلّا بعد ثلاثة أيّام ، فلذلك خاف عليه الذئب . فقال له بنوه :
لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
[ 3 ] . فاطمأنّ « 1 » إليهم ، فقال يوسف : يا أبت أرسلني معهم . قال : أو تحبّ ذلك ؟ قال : نعم . فأذن له ، فلبس ثيابه وخرج معهم وهم يكرمونه ، فلمّا برزوا إلى البريّة أظهروا له العداوة وجعل بعض إخوته يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه ، فجعل لا يرى منهم رحيما ، فضربوه حتى كادوا يقتلونه ، وجعل يصيح : يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء . فلمّا كادوا يقتلونه قال لهم يهودا : أليس قد أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه ؟ فانطلقوا به إلى الجبّ فأوثقوه كتافا ونزعوا قميصه وألقوه فيه ، فقال : يا إخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ ! فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد
هامش
[ 1 ] ( سورة يوسف 12 ، الآيتان 11 ، 12 ) . [ 2 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 13 ) . [ 3 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 14 ) . ( 1 ) . فلما سمع يعقوب ذلك اطمأن .B