أن يقولوا اشتريناه فيقول الرفقة اشركونا فيه فقالوا : إنّ أهل الماء استبضعونا هذا الغلام .
وجاء يهودا بطعام ليوسف فلم يره في الجبّ فنظر فرآه عند مالك في المنزل فأخبر إخوته بذلك ، فأتوا مالكا وقالوا : هذا عبد آبق منّا . وخافهم يوسف فلم يذكر حاله ، واشتروه من إخوته بثمن بخس ، قيل عشرون درهما ، وقيل أربعون درهما ، وذهبوا به إلى مصر ، فكساه مالك وعرضه للبيع ، فاشتراه قطفير [ 1 ] ، وقيل اطفير ، وهو العزيز ، وكان على خزائن مصر ، والملك يومئذ الريّان بن الوليد رجل من العمالقة ، قيل : إنّ هذا الملك لم يمت حتى آمن بيوسف ومات ويوسف حيّ ، وملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف فلم يؤمن .
فلمّا اشترى يوسف وأتى به إلى منزله قال لامرأته ، واسمها راعيل :
أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
[ فيكفينا ] إذا [ هو بلغ و ] فهم الأمور بعض ما نحن بسبيله
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
[ 2 ] ، وكان لا يأتي النساء ، وكانت امرأته حسناء ناعمة في ملك ودنيا [ 3 ] .
فلمّا خلا من عمر يوسف ثلاث وثلاثون سنة آتاه اللَّه العلم والحكمة قبل النبوّة ، وراودته راعيل عن نفسه وأغلقت الأبواب عليه وعليها ودعته إلى نفسها ، فقال :
مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي
- يعني أنّ زوجك سيّدي -
أَحْسَنَ مَثْوايَ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
[ 4 ] ، يعني أنّ خيانته ظلم ، وجعلت
هامش
[ 1 ] ( ورد في التوراة ، الفصل 39 من سفر التكوين ، الآية 1 ، فوطيفار ) .
[ 2 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 21 ) .
[ 3 ] ودين .
[ 4 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 23 ) .