ثمّ إنّ يوسف رأى في منامه كأنّ أحد عشر كوكبا والشمس والقمر تسجد « 1 » له ، فقصّها على أبيه ، وكان عمره حينئذ اثنتي عشرة سنة . فقال له أبوه :
يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 2 » . ثمّ عبّر له رؤياه . فقال :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
« 3 » .
وسمعت امرأة يعقوب ما قال يوسف لأبيه فقال لها يعقوب : اكتمي ما قال يوسف ولا تخبري أولادك . قالت : نعم . فلمّا أقبل أولاد يعقوب من الرعي « 4 » أخبرتهم بالرّؤيا ، فازدادوا حسدا وكراهة له وقالوا : ما عنى بالشمس غير أبينا ، ولا بالقمر غيرك ، ولا بالكواكب غيرنا ، إنّ ابن راحيل يريد أن يتملّك علينا ويقول أنا سيّدكم . وتآمروا بينهم أن يفرّقوا بينه وبين أبيه وقالوا :
لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
- في خطأ بين في إيثارهما علينا -
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
« 5 » أي تائبين .
فقال قائل منهم ، وهو يهودا [ 1 ] ، وكان أفضلهم وأعقلهم : لا تقتلوا يوسف فإنّ القتل عظيم ، وألقوه في غيابة الجبّ يلتقطه بعض السيّارة ، وأخذ عليهم العهود أنّهم لا يقتلونه ، فأجمعوا عند ذلك أن يدخلوا على يعقوب ويكلّموه في إرسال يوسف معهم إلى البريّة ، وأقبلوا إليه ووقفوا بين يديه ، وكذلك
هامش
[ 1 ] ( في الطبري : يهوذا ) .
( 1 ) . قد سجدوا .B . etS( 2 ) . 6 ، 5 .vss، 12 .cor( 3 ) . 6 ، 5 .vss، 12 .cor( 4 ) . المرعى .S( 5 ) . 9 ، 8 .vss، 12 .cor