تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق ولا بدعائم تحملها ؟ هل تبلغ حكمتك أن تجري نورها أو تسيّر نجومها أو يختلف بأمرك ليلها ونهارها ؟ وذكر أشياء من مصنوعات اللَّه . فقال أيّوب : قصرت عن هذا الأمر ! ليت الأرض انشقّت لي فذهبت فيها ولم أتكلّم بشيء يسخطك ! إلهي اجتمع عليّ البلاء وأنا أعلم أنّ كلّ الّذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك لا يعجزك شيء ولا تخفى عليك خافية ، تعلم ما تخفي القلوب ، وقد علمت في بلائي ما لم أكن أعلمه . كنت أسمع بسطوتك سمعا فأمّا الآن فهو نظر العين . إنّما تكلّمت بما تكلّمت به لتعذرني ، وسكتّ لترحمني ، وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدّي فدسست فيه وجهي فلا أعود لشيء تكرهه . ودعا . فقال اللَّه : يا أيّوب نفذ فيك حكمي وسبقت رحمتي غضبي ، قد غفرت لك ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية وعبرة لأهل البلاء وعزاء للصابرين ، ف
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ 1 ] فيه شفاء ، وقرّب عن أصحابك قربانا واستغفر لهم فإنّهم قد عصوني فيك . فركض برجله فانفجرت له عين ماء ، فاغتسل فيها ، فرفع اللَّه عنه البلاء ، ثمّ خرج فجلس وأقبلت امرأته فسألته عنه فقال : هل تعرفينه ؟ قالت : نعم ، ما لي لا أعرفه ! فتبسّم ، فعرفته بضحكه ، فاعتنقته فلم تفارقه من عناقه حتى مرّ بهما كلّ مال لهما وولد . وإنّما ذكرته قبل يوسف وقصّته لما ذكر بعضهم من أمره وأنّه كان نبيّا في عهد يعقوب .
هامش
[ 1 ] ( سورة ص 38 ، الآية 42 ) .