تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وأمّا امرأته فقالت : كيف أتركه ، وليس عنده أحد ، يموت جوعا وتأكله السّباع ؟ فرجعت إليه فرأت أيّوب وقد عوفي ، فلم تعرفه ، فعجبت حيث لم تره على حاله ، فقالت له : يا عبد اللَّه هل رأيت ذلك الرجل المبتلى الّذي كان هاهنا ؟ قال : وهل تعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : نعم . قال : هو أنا . فعرفته . وقيل : إنّما قال : مسّني الضرّ لما وصل الدود إلى لسانه وقلبه خاف أن يبطل عن ذكر اللَّه تعالى والفكر . وردّ اللَّه إليه أهله ومثلهم معهم ، قيل هم بأعيانهم ، وقيل : ردّ اللَّه إليه امرأته وردّ إليها شبابها فولدت له ستّة وعشرين ذكرا ، وأنزل اللَّه إليه ملكا فقال : يا أيّوب إنّ اللَّه يقرئك السلام لصبرك على البلاء . اخرج إلى أندرك [ 1 ] . فخرج إليه ، فبعث اللَّه سحابة فألقت عليه جرادا من ذهب ، وكانت الجرادة تذهب فيتبعها حتى يردّها في أندره ، فقال الملك : أما تشبع من الداخل حتى تتّبع الخارج ؟ فقال : إن هذه البركة من بركات ربّي لست أشبع منها . وعاش أيّوب بعد أن رفع عنه البلاء سبعين سنة ، ولما عوفي أمره اللَّه أن يأخذ عرجونا من النخل فيه مائة شمراخ فيضرب به زوجته ليبرّ من يمينه ، ففعل ذلك . وقول أيّوب : ربّ
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ،
دعاء ليس بشكوى ، ودليله قوله تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
« 1 » . وكان من دعاء أيّوب : أعوذ باللَّه من جار عينه تراني إن « 2 » رأى حسنة سترها وإن رأى سيئة ذكرها . وقيل : كان سبب دعائه أنّه كان قد اتبعه
هامش
[ 1 ] ( الأندر : الكدس من القمح خاصة ) . ( 1 ) . 84 .vs، 21 .cor( 2 ) . تراني وقلبه يرعاني إن .S