ثمّ جاء * إليه متمثّلا بمعلمهم « 1 » الّذي كان يعلمهم الحكمة جريحا مشدوخا يرقّقه « 2 » حتى رقّ أيّوب فبكى وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه ، فسرّ بذلك إبليس .
ثمّ إنّ أيّوب ندم لذلك وجدّ واستغفر ، فصعد حفظته من الملائكة بتوبته إلى اللَّه قبل إبليس ، فلمّا لم يرجع أيّوب عن عبادة ربّه والصبر على ما ابتلاه به سأل اللَّه تعالى أن يسلّطه على جسده ، فسلّطه عليه خلا لسانه وقلبه وعقله فإنّه لم يجعل له على ذلك سلطانا . فجاءه وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده وصار أمره إلى أن انتثر لحمه وامتلأ جسده دودا ، فإن كانت الدودة لتسقط من جسده فيردّها إليه ويقول : كلي من رزق اللَّه ، وأصابه الجذام ، وكان أشدّ من ذلك عليه أنّه كان يخرج في جسده مثل ثدي المرأة ثمّ يتفقّأ ، وأنتن حتى لم يطق أحد يشمّ ريحه « 3 » ، فأخرجه أهل القرية منها إلى الكناسة خارج القرية لا يقربه أحد ، إلّا زوجته ، وكانت تختلف إليه بما يصلحه ، فبقي مطروحا على الكناسة سبع سنين ما يسأل « 4 » اللَّه أن يكشف ما به ، وما على وجه الأرض أكرم على اللَّه منه .
وقيل : كان سبب بلائه أنّ أرض الشام أجدبت فأرسل فرعون إلى أيّوب أن هلمّ إلينا فإنّ لك عندنا سعة ، فأقبل بأهله وخيله وماشيته ، فأقطعهم فرعون القطائع . ثمّ إنّ شعيبا النبيّ دخل إلى فرعون فقال : يا فرعون أما تخاف أن يغضب اللَّه غضبة فيغضب لغضبه أهل السماء وأهل الأرض والبحار والجبال ؟
وأيّوب ساكت لا يتكلّم ، فلمّا خرجا أوحى اللَّه إلى أيّوب : يا أيّوب سكتّ عن فرعون لذهابك إلى أرضه ، استعدّ للبلاء . فقال أيّوب : أما كنت أكفل اليتيم وأؤوي الغريب وأشبع الجائع وأكفت « 5 » الأرملة ؟ فمرّت سحابة 9 *
هامش
( 1 ) . البلاء ممتثلا عليهم يعلمهم .B( 2 ) . يرفقه .A . etS( 3 ) . رائحته .S( 4 ) . ما سأل .S( 5 ) . وأكف .S، وأكفل .B