تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وللأرملة قيّما ؟ إلهي أنا عبد ذليل إن أحسنت فالمنّ لك ، وإن أسأت فبيدك عقوبتي ! جعلتني للبلاء عرضا فقد وقع عليّ البلاء لو سلّطته على جبل لضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي ! ذهب المال فصرت أسأل بكفّي فيطعمني من كنت أعوله اللّقمة الواحدة فيمنّها عليّ ويعيّرني ! هلك أولادي ، ولو بقي أحدهم أعانني . قد ملّني أهلي وعقّني أرحامي فتنكّرت معارفي ، ورغب عني صديقي ، وجحدت حقوقي ، ونسيت صنائعي . أصرخ فلا يصرخونني ، وأعتذر فلا يعذرونني . دعوت غلامي فلم يجبني ، وتضرّعت إلى أمتي فلم ترحمني ، وإنّ قضاءك هو الّذي آذاني وأقمأني « 1 » ، وإنّ سلطانك هو الّذي أسقمني . فلو أنّ ربّي نزع الهيبة التي في صدري وأطلق لساني حتى أتكلّم ملء فمي ثمّ كان ينبغي للعبد أن يحاجّ مولاه عن نفسه ، لرجوت أن تعافيني عند ذلك ، ولكنّه ألقاني وعلا عني فهو يراني ولا أراه ، ويسمعني ولا أسمعه ، لا نظر إليّ فرحمني ، ولا دنا مني فأتكلّم ببراءتي وأخاصم عن نفسي . فلمّا قال أيّوب ذلك أظلّتهم غمامة ونودي منها : يا أيّوب إنّ اللَّه يقول قد دنوت منك ولم أزل منك قريبا فقم فأدل بحجّتك وتكلّم ببراءتك وقم مقام جبّار فإنّه لا ينبغي أن يخاصمني إلّا جبّار . تجعل الزيار [ 1 ] في فم الأسد واللّجام في فم التنّين وتكيل مكيالا من النور وتزن مثقالا من الريح وتصرّ صرّة من الشمس وتردّ أمس . لقد منتك نفسك أمرا لا تبلغه بمثل قوّتك . أردت أن تكابرني « 2 » بضعفك أم تخاصمني بعيّك أم تحاجّني بخطلك ! أين أنت مني يوم خلقت الأرض ؟ هل علمت بأيّ مقدار قدرتها ؟ أين كنت معي يوم
هامش
[ 1 ] الوبار . ( الزيار : خشبتان يضغط بهما البيطار جحفلة الفرس أي شفته فيذل فيتمكن من بيطرته ) . ( 1 ) . وأنماني .B( 2 ) . تماكرني .b