يسمع فيها عشرة آلاف صوت من الصواعق يقولون : من فعل ذلك « 1 » يا أيّوب ؟
فأخذ ترابا فوضعه على رأسه وقال : أنت يا ربّ ، فأوحى اللَّه إليه : استعدّ للبلاء . قال : فديني ؟ قال : أسلّمه لك . قال : فما أبالي .
وقيل : كان السبب غير ذلك ، وهو نحو مما ذكرنا [ 1 ] .
فلما ابتلاه اللَّه واشتد عليه البلاء قالت له امرأته : إنّك رجل مجاب الدعوة فادع اللَّه [ 2 ] أن يشفيك . فقال : كنّا في النعماء سبعين سنة فلنصبر في البلاء سبعين سنة ، واللَّه لئن شفاني اللَّه لأجلدنّك مائة جلدة . وقيل :
إنّما أقسم ليجلدها لأنّ إبليس ظهر لها وقال : بم أصابكم ما أصابكم ؟
قالت : بقدر اللَّه . قال : وهذا أيضا بقدر اللَّه فاتبعيني ، فاتبعته ، فأراها جميع ما ذهب منهم في واد وقال : اسجدي لي وأردّه عليكم . فقالت : إنّ لي زوجا أستأمره . فلمّا أخبرت أيوب قال : ألم تعلمي أنّ ذلك الشيطان ؟
لئن شفيت لأجلدنّك مائة جلدة ، وأبعدها وقال لها : طعامك وشرابك عليّ حرام لا أذوق ممّا تأتيني به شيئا فابعدي عني فلا أراك . فذهبت عنه ، فلمّا رأى أيّوب أنّ امرأته قد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خرّ ساجدا وقال : ربّ
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ 3 ] كرّر ذلك . فقيل له : ارفع رأسك فقد استجيب لك ،
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ 4 ] ، وردّ اللَّه إليه جسده وصورته .
هامش
[ 1 ] وهو نحو الدعوة كذلك .
[ 2 ] فقالت له امرأته ادع اللَّه .
[ 3 ] ( سورة الأنبياء 21 ، الآية 83 ) .
[ 4 ] ( سورة ص 38 ، الآية 42 ) .
( 1 ) . فعل بك .S