أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
ألم يقل آدم وهو في الدنيا :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » ؟
وقال موسى :
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
« 3 » .
وقال ذو النون :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 4 » .
وقال داود :
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ
« 5 » .
فتبيّن ممّا تقدّم أنّ الأنبياء جميعا ينزّهون اللّه تعالى وينسبون ذنوبهم إلى أنفسهم ، ولو كان الذنب ليس من العبد فما الحاجة إلى التوبة ؟ وقال :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
« 6 » .
وقال :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 7 » .
وقال :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
« 8 » أي : إنّ كفركم وإيمانكم على أنفسكم لا على اللّه ، وهذا من أوّل القرآن إلى آخره يلقي التبعة في المعاصي على الإنسان .
وقال إبليس :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 9 » ، ولو كان الفعل من اللّه لكان لعن إبليس
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 .
( 2 ) الأعراف : 23 .
( 3 ) القصص : 16 .
( 4 ) الأنبياء : 87 .
( 5 ) ص : 24 .
( 6 ) سبأ : 50 .
( 7 ) النساء : 79 .
( 8 ) التغابن : 2 .
( 9 ) ص : 82 .