والغرض من وضع القياس هو التستّر على جهل أئمّتهم لأنّهم تصدّوا للإمامة فارغي الوفاض من العلم فالتجئوا إلى القياس ، والقياس يعارض اللّه تعالى لأنّه يقوم في مقابل حكم اللّه ورسوله فيحكم عليهما فكأنّه قال :
سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 1 » .
وحرّم اللّه الخمر والنرد والشطرنج وغيرها من أنواع القمار وهؤلاء يستحلّونها ردّا على اللّه وخلافا للقرآن حيث يقول :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ
« 2 » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مسكر حرام » ولم يفرّق بين القليل والكثير ، وهؤلاء يستحلّونه إلى حدّ الإسكار ويرون ذلك تديّنا وعبادة مخالفة لقول اللّه تعالى القائل :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً
« 3 » ، وقال :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
الآية « 4 » .
وبناءا على مذهب الشيعة أنّ من ارتكب هذه المعاصي واعتقد بأنّه مصيب بفعل هذا ومات على غير توبة فإنّه يحرم يوم القيامة من نعيم الجنّة كما قال تعالى :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
« 5 » .
سؤال : وهذه المعاصي يفعلها كثير من الشيعة .
الجواب : نعم ولكن علماء الشيعة وصلحائهم وزهّادهم مبرّؤون من هذه الترّهات ، ولا يفعلون ذلك قطّ ، ولكن أهل الدنيا منهم وملوكهم وسلاطينهم والعامّة الذين يأتون هذه الموبقات يعدّون أنفسهم عصاة مخطئين ، وكلّما ذكروا استغفروا منها واستقالوا من جريرتها ، وهم دائبون في تطلّب التوبة يوما بعد يوم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 93 .
( 2 ) المائدة : 90 .
( 3 ) الأعراف : 51 .
( 4 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 36 .
( 5 ) الأحقاف : 20 .