الذنوب والمعاصي فلا يبقى فرق بينهم وبين الفسّاق والأجلاف حينئذ .
والأدلّة العقليّة تعضد الآيات القرآنيّة الدالّة على العصمة من قبيل « اصطفى » و « اجتبيناهم » و « هديناهم » .
وسبب نفيهم للعصمة هو ما يقول به الشيعة من وجوب عصمة الإمام وأنّ المشرك لا ينال الإمامة وإن تاب ، من ثمّ نفوا وجوب العصمة عن اللّه تعالى وجوّزوا المعصية من الأنبياء من أجل تنزيه عمل الشيخين ومعاوة ويزيد وأمثالهم ليجنّبوهم لعنة اللاعنين ، فجعلوا اللّه تعالى والأنبياء في منزلة الفسّاق ومحلّهم .
الفصل السادس
جلّ أهل السنّة يقولون بجواز القياس في الشريعة .
الجواب عنه : ولا يجيز الشيعة القياس في الشرع كما قال عبد اللّه بن عبّاس :
أوّل من قاس إبليس حيث قال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » ، وقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » ولم يأت النبيّ بالقياس ، ولو جاز لأحد من الناس لكان رسول اللّه أولى به .
وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 3 » فلو أنّه فارق الدنيا من دون تبليغ لكان مخطئا ، ويكون القرآن كذب علينا وحاشاهما من ذلك .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أدنى الشرك أن يبتدع الرجل رأيا » أي يوجد من نفسه ما لا يوجد .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 ، ص 76 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) النحل : 44 .