فقال العدليّ : ويلك يا جبريّ ، أتقول الكفر خير من الإيمان والزنا خير من الإحصان ؟ !
أيّها العاقل ، فهذا هو مذهب القوم ، الكفر لأبي جهل خير من الإيمان لأنّه أطاع اللّه بكفره ، فلو آمن لكان خلاف مشيئة اللّه تعالى ، والعجب كلّ العجب أن يقاد إلى النار بعد هذه الطاعة .
أحلف باللّه الذي لا يموت بأنّي سمعت من علماء المجبّرة يقولون : إبليس خير من آدم لأنّ إبليس انقاد إلى إرادة اللّه وعمل آدم خلاف إرادته ، وإنّ موسى لمّا دعا إبليس تاب إبليس ولكنّه لم يقبل توبته ، فكان إبليس مطيعا وموسى عاصيا ، نعوذ باللّه من هذا المذهب .
وأمّا الأخبار الواردة في هذا الباب فقد روى الشيخ الفقيه الزاهد أبو بكر بن الحسين بن عليّ السمّان عن الحسن البصريّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لن يلقى العبد ربّه بذنب أعظم من الإشراك باللّه ، وأن يعمل بمعصية ثمّ يزعم أنّها من اللّه .
وعن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تقوم الساعة حتّى يحمل على اللّه كلّ ذنب عصي به .
وعنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : سمعت رسول اللّه يقول : سيأتي قوم يعملون ويقولون : هي من عند اللّه ، فإذا رأيتموهم فكذّبوهم فكذّبوهم فكذّبوهم - ثلاث مرّات - .
وعن أنس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّه كان يذكّرنا في آخر الزمان من الشدّة والظلم ، قال : إذا كان ذلك نشأ نشو ، يعملون بالمعاصي ثمّ يزعمون أنّها من اللّه ، عليهم لحق اللعنة وعليهم تقوم الساعة . . .
وعن الحسن أنّه قرأ :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ