غير سائغ حيث قال :
إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 1 » .
وغرضهم من هذا الاعتقاد حيث ردّوا شقاوة الأشقياء إلى تقدير اللّه تعالى وإرادته أنّهم حين رأوا بعض الصحابة والتابعين ظلموا عترة المصطفى وغصبوهم حقّهم ، وأفتوا بالظلم والطغيان ، وسعوا في هلاك أهل البيت عليهم السّلام فلطّخوا أيديهم بدمائهم ، وحملوا الأمّة عليهم ، وجرّأوهم على الاستخفاف بحقّهم ، وأصبحوا تحت طائلة ملام العقلاء ، فوضعوا هذه البدع لدفع هذه الملامات ، من أنّ العبد لا اختيار له ، والفعل كلّه من اللّه تعالى لأنّ هذا هو قضاء إرادته ومحلّ تقديره أن يكون الأمر على هذه الكيفيّة ، ليقصروا من لوم الناس لهم ولعنتهم إيّاهم ، وذلك حين اتّضح للناس أنّ الصحابة هم الذين ظلموا الصدّيقة عليها السّلام في فدك ، وظلموا أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين وعليّ بن الحسين عليهم السّلام .
ويجيب المخالفون على هذا أنّ اللّه تعالى أراد هذا منهم : فأراد من آدم أن يعصيه ، وكذلك موسى وذو النون ويوسف وداود ومحمّد ، ويقولون بأنّ يوسف داعب زليخا ، وارتكب داود القبيح مع زوج وزيره أوريا ، والنبيّ مع امرأة زيد ، واللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » ، وقال في سورة الأنعام :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
« 3 » ، إلى أن يقول بعد ذكر الأنبياء :
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » ، وقال بعد ذلك :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 5 » ، أمر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالاقتداء بهم ، فلو جازت عليهم
هامش
( 1 ) ص : 78 .
( 2 ) آل عمران : 33 .
( 3 ) الأنعام : 83 .
( 4 ) الأنعام : 87 .
( 5 ) الأنعام : 90 .