آدم ومعاصي الفسّاق والأجلاف وأولاد الزنا وقتل الأنبياء والأوصياء من لدن آدم إلى انقراض العالم ؟ !
ثمّ قال : يا أمير ، هذا هو مذهب إبليس :
بِما أَغْوَيْتَنِي
« 1 » .
فهزم المجبّرة الحاضرون شرّ هزيمة ، فأكرم الأمير العالم الشيعي الإكرام الذي يستحقّه وأجازه جائزة سنيّة ، وقال : إذهب آمنا ولا تطعن على الأمير فإنّك لا تسلم من العتاب .
حكاية : يقول أبو بكر طاهر بن الحسين السمّان : دعى مجبّر مجوسيّا إلى الإسلام ، فقال المجوسيّ : ليس الأمر لي ، يريد أنّه غير مختار ليترك أو يفعل إنّما قضى اللّه عليه هذا وقدّره . فقال الجبري : صدقت يا مجوسي .
وروي أيضا أنّه كان لعبد اللّه بن داود مولى وكان عبد اللّه علما من أعلام زمانه ، فقرأ قارئ في مجلسه قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ
« 2 » وكان المولى عالما بمذهب الجبر ، فقال : هو الذي منعه من السجود ، ولو قال إبليس ذلك لكان صادقا وقد أخطأ إبليس الحجّة ، ولو كانت أنا حاضرا لقلت له أنت منعته .
وكان في المجلس شيعيّ ، فقال : ألا تستحي أيّها الرجل من ربّك ! تحتجّ لإبليس عليه وإبليس مع ما هو عليه من الشيطنة لم يحتجّ بها لنفسه ، بعدا لك وسحقا ، فانقطع الجبريّ وسكت .
وقال أبو بكر أيضا : سأل عدليّ جبريّ : هل الزنا خير أو تركه ؟ فقال الجبريّ :
بل الزنا خير . فقال العدليّ : لم ذلك ؟ !
فقال الجبريّ : لأنّ اللّه قضى عليه وقضاء اللّه خير .
هامش
( 1 ) الحجر : 39 .
( 2 ) ص : 75 .