تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الوجهة التي استخفى فيها ، وكان يعلم منه اللين والرضوح للحقّ أحيانا « 1 » لذلك لا يدعه وحده بحال من الأحوال ، وكان يخشى أن يرجع الحقّ إلى عليّ عليه السّلام ، ولمّا علم أنّه مختل بعليّ خاف . وفي تلك الليلة رأى أبو بكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عالم الرؤيا فسلّم عليه ولكن النبيّ لم يرد جواب سلامه وأشاح بوجهه الشريف عنه ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، ما ذنبي حتّى أدرت وجهك عنّي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أردّ السلام عليك وقد عاديت من والى اللّه ورسوله ، ردّ الحقّ إلى أهله . قال : فقلت : من أهله ؟ فقال : من عاتبك عليه ، عليّ . فقال أبو بكر : قد رددته عليه يا رسول اللّه . وغاب رسول اللّه عن عينه . فما أن أصبح الصباح حتّى وافى أبو بكر بيت الإمام وأخبره عن الرؤيا وقال : مدّ يدك لأبايعك ، فمدّ الإمام يده فبايعه وسلّمه الخلافة وقال : يا أبا الحسن ، سأذهب إلى المسجد وأحكي للأمّة عن قصّة الرؤيا وأكشف لهم وجه حجّتك ، وأستقيلهم من الحكم وأسلّمه لك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لعلّك تفعل ذلك . فلمّا خرج من عنده وإذا بعمر مقبل عليه ، فقال : يا خليفة رسول اللّه مالك تغيّر لونك ؟ فحكى له أبو بكر الرؤيا وما شاور فيه أمير المؤمنين وما اتفقا عليه ، فقال له عمر : إنّك وقعت تحت تأثير سحر بني هاشم ، وما زال يوسوس له حتّى صرفه عمّا عاهد عليه الإمام عليه السّلام ، وردّه إلى وضعه السابق
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) أمّا هذه الصفات فأبو بكر منها براء ، وهو صاحب الانفعالات والمزاج العصبي الشديد الذي لا يلين ، وعلى أثر هذا المزاج الحادّ قامت حروب التأسيس أو ما يسمّى بالردّة ، فقد وقف المسلمون بجانب يستنكرون الحرب ، ووقف أبو بكر بالجانب الآخر يأمر بها حتّى غلبت إرادته وقامت الحرب فأين لينه ؟ ؟ ليت شعري . ( 2 ) المجادلة : 19 .