فذهب عليّ عليه السّلام إلى المسجد على العهد الذي عاهده عليه أبو بكر ولكنّه رأى المسجد مقفرا فخرج منه « خائفا من شرّ غائلتهم عازما ( على ) زيارة روضة الرسول » فلحق به عمر في الطريق وسخر منه ، وقال له : لن أدعك تنال الحكم أنت وأولادك ما دمت على قيد الحياة ، فزار الإمام النبيّ وعاد إلى بيته .
الفصل الثاني عشر
كلّما اجتمع أبو بكر بعليّ يقول له : أعذرني . قال ابن عبّاس : أحصيت لأبي بكر عشرة مواضع سمعته يقول فيها لعليّ عليه السّلام : « أعذرني » .
قال سلمان : ما وقعت عين أبي بكر على عليّ إلّا قال له : المعذرة إليك من التقدّم عليك .
وقال يوما وقد ضمّه المجلس مع عليّ والعبّاس : أعذروني أعذركم اللّه بالتقدّم ، ما تقدّمنا عليكم عن رأينا ولكن غلبنا عليه « 1 » .
قال عبد اللّه بن عبّاس : جاء أبي العبّاس يوم السقيفة المغيرة بن شعبة وأخذ يعتذر له ، فقال أبي : لا عذّر اللّه من عذرك ، اعزب عنّا لعنة اللّه عليك .
هامش
( 1 ) لست أدري من أين استقى المؤلّف هذه الأخبار وقد ساقها من غير ذكر للسند ولا للكتاب الذي تناولها منه ، وقد بعد زماننا عن زمانه فليس لنا أن نحكم عليه بخطأ أو صواب حتّى يتبيّن لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وأنّى لنا بذلك ، أمّا عن أبي بكر وما يحكيه المؤلّف عنه من سماحة الخلق ورجاجة الرأي وتفانيه في خدمة الإمام حتّى عاهده على الاستقالة وردّ حقّه إليه لولا ما فعله عمر فهو كلام فارغ لا أساس له من الصحّة إطلاقا ، والرجل أبعد الناس من هذه الأخلاق ، ولو صحّ فيه ما قاله المؤلّف لكان ردّه فدكا على الزهراء وإرثها عليها وسهم ذوي القربى أهون من ردّ الخلافة ، فما باله مات وهو مصرّ على ذنبه ، عاكف على جريمته ، عفى اللّه عن المؤلّف فإنّه خلط الحابل بالنابل .