اللّه يا عمر في حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لا تدخل فإنّه عليك حرام ، فعاندها عمر ودخل البيت مع المنافقين ، فصاحت فاطمة : يا أبتاه ، ما لقينا من أبي بكر وعمر بعدك ، ورفع عمر سيفه وهو في غمده فضرب به جنب مولاتنا فاطمة عليها السّلام ( لعن اللّه عمر بن الخطّاب - المترجم ) وضربها قنفذ لعنه اللّه بالسوط على متنها ، فصاحت فاطمة : يا أبتاه ، ما لقي أهل بيتك من أبي بكر وعمر من بعدك .
فنهض أمير المؤمنين وأمسك عمر من تلابيبه وجلد به الأرض وأراد قتله ، فتذكّر وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأطلقه ، وكان من المنظرين :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
« 1 » ، وقال : يا بن صهّاك الحبشيّة ، لولا وصيّة سبقت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلمت أيّنا الأضعف ، واللّه لقد همّ رسول اللّه بقتلك وأمرني بذلك ، فجائت هذه الآية :
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
« 2 » .
وجاء عمر المدد وسلّ خالد سيفه ليقتل به عليّا ، فسلّ الزبير سيفه على خالد ، فأقسم عليه الإمام أن لا يفعل ، فجاء سلمان والمقداد وأبو ذر مددا لعليّ ، ولكن جيش النفاق تغلّب عليهم وأخرجوا عليّا معهم من بيته وورائه فاطمة تصيح ، والمسلمون يقولون : ما أسرع ما نسيتم رسول اللّه وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ذهب الإسلام اليوم .
وقال بريدة لعمر : أتظلم أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنت الذي تعرفه قريش .
وجاء خالد ومعه السيف في الغمد وأوقف أمير المؤمنين قبال أبي بكر ، فصاح أبو بكر ليوهم الناس : خلّوا سبيله ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لأبي بكر : أغدرتم بأخي رسول اللّه وظلمتموه ، بأيّة حجّة تدعو الناس إلى بيعتك ؟ أنسيت اليوم
هامش
( 1 ) الحجر : 37 - 38 ، ص : 80 - 81 .
( 2 ) مريم : 84 .