تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وبلّغ قنفذ أبا بكر قول عليّ ، فهبّ عمر واقفا وقال : إنّ أمرنا لا يتمّ بغير قتل عليّ ، وسآتيك برأسه من ساعتي هذه ، فأقسم عليه أبو بكر أن يجلس ، وقال لقنفذ : اذهب إليه وقل له : أبو بكر يدعوك إليه ، فجائه قنفذ فأبلغه ما قاله أبو بكر ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : وما كنت بالذي أترك وصيّة حبيبي وأخي إلى باطلكم ، وما اجتمعتم عليه من الجور والفساد في أمّة محمّد . فرجع قنفذ وأبلغهم الذي سمعه من عليّ ، فغضب عمر غضبا شديدا ودعا خالدا بن الوليد وجماعة من المنافقين ، فجمعوا الحطب وأقبلوا إلى بيت فاطمة به وهي لا تعلم لما داهمها من شدّة المصاب ، وقد جلست جلسة الحزين مطأطأة الرأس ، وقد بكت كثيرا فأصابها ألم برأسها عليها السّلام ، وما فتئت تنشأ المرثية بعد الأخرى لفراق أبيها ، وما زالت يغشى عليها مرّة وتفيق أخرى ، فإذا تذكّرت أباها رسول اللّه دعت الحسنين إليها ونظرت إليهما وقالت : أين أبو كما الذي يكرمكما ؟ أين أبو كما الذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما ؟ أين أبوكما الذي كان لا يدعكما تمشيان على الأرض ؟ إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لا أرى جدّكما يفتح هذا الباب لا يحملكما على عاتقه . لفاطمة عليها السّلام :
وكنّا كغصني بانة وسط روضة * ففرّقنا ريب الزمان الموارب كذا الموت لا يبقى خليلا لخلّة * أنوح وأشكو لا أراك مجاويي فيا ساكني الصحراء علّمني البكا * وحزنك أنساني جميع المصائب إذا اشتدّ شوقي زرت قبرك باكيا * أنوح وأشكو لا أراك مجاويي فإن تك عنّي في التراب مغيّبا * فما أنت عن قلبي الحزين بغائب
وبينما هم كذلك وإذا بعمر ومعه أصحاب العناد والنفاق على الباب ، وقال عمر : يا بن أبي طالب ، افتح الباب وإلّا أضرمنا عليك الدار نارا . فقالت فاطمة عليها السّلام : اتّق