رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هذا على روايتها ، وأمّا ما رويناه في ذلك فيختلف عنها ، ومرّت شذرة من ذلك .
يقول جعفر بن محمّد الصادق عليهما الصلاة والسلام : لم يتمّ تجهيز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى تنكّروا لعهده وتجمّعوا على خلاف ما أمرهم به .
شعر :
من مبلغ عنّا النبيّ محمّدا * أنّ الورى عادوا إلى العدوان
إنّ الذين أمرتهم أن يعدلوا * لم يعدلوا إلّا عن الأيمان
غصبوا أمير المؤمنين مكانه * واستأثروا بالملك والسلطان
بطشوا بفاطمة البتول وأخذوا « 1 » * ميراثها طعنا على الفرقان
فلمّا فرغ الإمام من دفن النبيّ والاشتغال بعزائه قيّد نفسه بجمع القرآن ، وائتمّ به الشيعة ولم يبق معه إلّا النزر اليسير من الصحابة .
وقال عمر لأبي بكر : إنّ جماعة الناس بايعونا ما عدا عليّا فأرسل إليه من يحضره للبيعة ، فبعث عمر قنفذ لعنه اللّه - وهو ابن عمّه - إلى أمير المؤمنين ، فقال :
أجب خليفة رسول اللّه . فقال عليّ عليه السّلام : ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه ! ونكثتم فارتددتم ، وقال لقنفذ : إنّما أنت سمّيت نفسك بهذا الاسم .
فلمّا بلّغه قنفذ الرسالة ، قام عمر مغضبا وأقبل يريد عليّا ، فاستوقفه أبو بكر وقال : صدق عليّ ما أنا بخليفة لرسول اللّه ، وقال لقنفذ : اذهب إليه وقل له :
أمير المؤمنين يدعوك ، فأبلغه قنفذ الرسالة ، فقال عليّ : يا قنفذ ، قل له : إنّك انتحلت اسما هو لغيرك ، فقد لقّب رسول اللّه غيرك به وهو لقبي الذي وضعه رسول اللّه عليّ .
هامش
( 1 ) لا يستقيم وزن الصدر إلّا إذا وضعنا مكان « أخذوا » ، « صادروا » .