فقام أرثم بن ساعدة الأنصاري فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّكم تتداولون هذا الأمر مكرا وحيلة وهو حقّ أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فليس من العدل إدخال الظلم عليهم وأخذ الحقّ منهم ونصحهم كثيرا ، فما استجابوا له ولم يتأثّروا بقوله .
فقام معن بن عدي الأنصاري وشتم أرثم وقال : إنّ أهل البيت في شغل شاغل بمصيبتهم ولا يمكن تأجيل أمر هذا الدين إلى حين فراغهم ، ويجب تقديم أبي بكر .
فائدة : قيل : أراد أبو بكر وعمر الذهاب إلى بيت رسول اللّه للعزاء ثمّ يخرجون من هناك لتدبير أمر الحكم ، واضطرب الأنصار في أمر خلافة سعد بن عبادة فظهر الأمر للمغيرة بن شعبة فقام من ساعته وأقبل على أبي بكر وعمر وعثمان وشرح لهم واقع الحال وأعلمهم بما ينوي فعله الأنصار ، فقال عمر : دفع حجّة الأنصار تقع على عاتق عليّ لأنّنا لا نقوى على ردّها .
فقال المغيرة لما يضمره من البغض لعليّ عليه السّلام والعداء : ما هذا الخذلان ؟ وأيّ حليم يرضى بهذا ؟ لو أشركت عليّا في أمرك لسدّ عليك الذرائع ، وحكم هو وبنو هاشم وسوف نبقى ما دمنا أحياءا وأولادنا أسرى أولاد ابن أبي طالب ، ونظلّ لهم خولا ورعيّة ما عشنا وعاشوا ، لأنّ الرجل مليء علما وحجّته قويّة جدّا ، إيّاك ثمّ إيّاك أن تشاوره في الأمر أو تشركه به فإنّ ذلك بعيد عن الصواب جدّا .
فقال عمر : لقد أصدقتني القول ، فما العمل إذن ؟ ! ارجع لننتبذ ناحية ونتداول الأمر بيننا كيف ندفعهم ونهتبل الفرصة ما دام عليّ وبنو هاشم خارج الساحة ، فقبض على يده وقصدا قصد السقيفة ، وأحكما الخطّة ، وأهل البيت كلمة واحدة على أنّ القوم لم يشهدوا تجهيز النبيّ ولم يحضروا الصلاة عليه ، واعتذروا عن عدم ذلك بأنّه فرض كفاية لا فرض عين ، ولمّا حضره بنو هاشم سقط الوجوب عنّا ، واعتزالنا كان للدين لأنّه لا بدّ من نصب الخليفة ، وما علما أنّ رعاية مصلحة الدين
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 383
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٣٨٣