تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ليست إليهم بل هي للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله صاحب الشرع . ولمّا تمّ لهم الأمر قالوا لأبي بكر : اخطب خطبة تجمع الناس لتشتهر بينهم خلافتك ، ونادى مناديهم في الناس أن اجتمعوا في المسجد ، فاجتمعوا وقام أبو بكر خطيبا فيهم ، وهي أوّل خطبة خطبها ، وذكرها أبو زيد عمر بن شبّة وهو من أكابر علماء أهل السنّة والجماعة ، وموثوقا به عندهم ، ومع كلّ هذا فالإجماع حاصل عليها : يا أيّها الناس ، إنّكم تكلّفون سنّة نبيّكم محمّد ، ألا وإنّ لي شيطانا يعتريني فإذا اعتراني فاجتنبوني ، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ، وتعاهدوني بأنفسكم ، فإذا استقمت فاتّبعوني ، وإذا زغت « 1 » فقوّموني « 2 » . وروي أنّه قال : أيّها الناس ، إنّي ولّيتكم وليست بخيركم ، إنّما أنا رجل منكم ، ولكنّي أطولكم شغلا وأثقلكم حملا ، وطاعتي ما أطعت اللّه فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم ، وإن عدلت فاتّبعوني ، وإن ملت فاعتزلوني ، ألا وإنّ لي شيطانا يعتريني عند غضبي فاتّقوني لا أؤثر بأشعاركم وأبشاركم ، أو يفرط منّي إليكم ما أندم عليه . وهذه رواية الحسن البصري وهو المغالي في ولاء أبي بكر وطالما أثنى عليه . ويا عجبا من رجل له شيطان يعتريه بحيث يؤثر في أموال الناس وأعراضهم ولم يكن معصوما بإقراره على نفسه أنّ الشيطان يستولي عليه ، فكيف يجوز للمسلمين الاقتداء به ؟ ! وأيضا لا يؤمن شرّه في كلّ أوقاته لأنّه معرض لعروض الشيطان عليه ، وأيّ عاقل يشهد على نفسه هذه الشهادة ويعترف عليها بما لا يقوله العدوّ في عدوّه ؟ !
هامش
( 1 ) رغبت - المؤلّف . ( 2 ) يوجد هذا النصّ في تاريخ مدينة دمشق 30 : 303 مع اختلاف يسير .