تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بنو هاشم ثمرتها ، فكيف أنّ الصحابة احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة « 1 » . وروت عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عن اللّه تعالى أنّه قال : قلّبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد بني أب خيرا من بني هاشم ، وكان عليّ هاشميّا من الأبوين ؛ فأبوه أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم . قيل لعليّ : إنّ الحقّ حقّك فما بالك قعدت عنه ؟ فقال : ماذا أصنع ، إنّ على المسلمين طلب إمامهم إلّا أنّهم ذهبوا إلى آخر غيره ليس بإمام خلافا لقول اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، واليوم والنبيّ على فراش الموت وقد جاء الناس من كلّ حدب وصوب إليه للعزاء وأنا المعزّى به ، فلو أذهب أطلب السلطان لسخر الناس منّي وعابوني بأنّي لم أصبر على عزاء رجل مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسة أيّام وخرجت مخلّفا إيّاه جنازة على الفراش مطالبا بالملك ، إنّ هذا لا يكون أبدا ، ولا بدّ من مقامي هنا لقبول العزاء طوعا أو كرها ، ولو فعل الناس فعل سلمان الفارسي والمقداد وعمّار بن ياسر وحذيفة وجندب وهو الذي نفاه أبو بكر من المدينة وأبو ذر وهو الذي نفاه عثمان إلى الربذة « 2 » وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت
هامش
( 1 ) جاء في نهج البلاغة : لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال عليه السّلام : ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت : منّا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السّلام : فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ؟ قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم ؟ فقال عليه السّلام : لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصاية بهم ، ثمّ قال عليه السّلام : فماذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجّت بأنّها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . فقال عليه السّلام : احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة . . . نهج البلاغة 1 : 116 باب الخطب . ( 2 ) لم يتيسّر لي معرفة جندب المنفي ، ولكن أبا ذر يدعى جندبا ونفاه عثمان ، ولعلّ الأمر التبس على المؤلّف وأخشى أن تكون يدا امتدّت إلى الكتاب بالتحريف لكثرة ما أرى من خلطه مع فضله العظيم واطّلاعه الجمّ .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 381 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر