وغيرهما ودعوهما إلى البيعة وأهدوا إليهما وأغروهما بالولايات ، وبعثوهما إلى النواحي لأخذ البيعة .
ولمّا علم أبو سفيان بواقع الحال أقبل مبادرا إلى بيت عليّ عليه السّلام وقال : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يكون هذا الأمر في أخسّ بيت وأذلّه من قريش ، وقرأ عليهم شعره :
بني هاشم لا يطمع الناس فيكم * ولا سيّما تيم بن مرّة أو عدي
وما الأمر إلّا فيكم وإليكم * وليس لها إلّا أبو حسن علي
أبا حسن فاشدد لها كفّ حازم * فإنّك بالأمر الذي يرتجي ملي
فقال له أمير المؤمنين : اسكت فإنّك لا تبتغي إلّا الفتنة ، وتريد إفساد الأمّة وليس الإصلاح ، وإنّي مشغول بعزاء رسول اللّه ، فلا أتركه وأذهب أنازع على سلطانه .
وقال جماعة : لم يتمّ أمر البيعة في اليوم الأوّل ، ولمّا أصبح الصباح قال عمر لأبي بكر : أردت أمس بيعتك ولكن حيل دون ذلك ، فقال أبو بكر : أنت أحقّ بها منّي ، وعليّ مبايعتك ، فقال عمر : أنت شيخنا وأنت الأحقّ والأولى .
فلمّا كان اليوم الثالث عقدوا له البيعة ، وأرضوا أبا سفيان فقطعوا لسانه لعنه اللّه وذلك بوعده بتولية ولده يزيد على جيش أسامة بعد عزله ، فلمّا تمّ لأسامة أربعون يوما عاد من رحلته ، فأرسلوا يزيد بن أبي سفيان مكانه إلى الشام وبقي هناك لهذا السبب ، وبقي معه معاوية أخوه ينوب عنه وعن الخلفاء .
ولمّا بلغت عليّا أخبار السقيفة ، قال : كيف وقع ذلك ؟ قالوا : وقع الخلاف بين المهاجرين والأنصار ، فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، فغلبهم أبو بكر بما رواه من أنّ الأئمّة من قريش ، فسلّم له الأنصار ذلك ، فقال عليّ عليه السّلام : فإنّ قريشا شجرة