تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولا يبعد أنّ الشيطان حمله على افتراء هذا الحديث « الأئمّة من قريش » وحديث نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث ما تركناه صدقة ، أو أنّ الشيطان أقرّه على تولّي أمر الخلافة وطلب البيعة من الناس لنفسه وإبطال حقّ عليّ في الإمامة . وقال أيضا : فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم ، وإن عدلت فاتّبعوني ، فأثبت على نفسه جواز المعصية وأمر الرعيّة أن تمتنع من طاعته ساعة عروض المعصية له ، وبناءا على زعمه هذا أن يكون إماما في وقت دون وقت . نعود إلى أصل المطلب : ولمّا تمّ له الخلافة قام في وجهه ناس من صلحاء الصحابة واحتجّوا عليه بما يأتي إن شاء اللّه . فندم أبو بكر على قبولها وقال : أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم ، ونزل من المنبر ودخل بيته ، فارتفع البكاء والصيحة من المسجد فقبض عبيدة بن الجرّاح على يد أبي بكر وأدخله داره وبقيت الفتنة تضطرم ثلاثة أيّام ، ووقع الناس في هرج ومرج ، وطال الأخذ والردّ بينهم . فجاء عثمان في اليوم الثالث ومعه مأة من الرجال ومثله فعل أبو عبيدة وسالم مولى حذيفة ، وجاء خالد بن الوليد في جمع عظيم ومثله فعل المغيرة بن شعبة وقد لبسوا السلاح وسلّوا السيوف ، وجاء عمر وأخذ بيد أبي بكر وقال له : قم إلى المسجد ، فامتنع أبو بكر أشدّ الامتناع ، فقال عمر : أفي هذا الساعة بعد أن خاضت فينا ألسنة الناس ، إنّك لو أبيت هذا الأمر فإنّ الناس يطعنون بنا إلى يوم القيامة فكان أبو بكر يمتنع وعمر يصرّ عليه ويقول : بالأمس سخرت منّا وبدأت عمل الخلافة واليوم تستقيلها ، فإمّا أن تذهب إلى تولّي الأمر وأّت موفور الاحترام وإلّا قتلتك . فقال أبو بكر : إنّ الناس يحتجّون عليّ وأنا يدركني الحياء ، فقبض عمر على يده وأخرجه من البيت وأجلسه على المنبر وقال : أيّها الناس ، من قام من مجلسه هذا وكلّم الشيخ بما كلّموه به أمس ضربت عنقه .